ذكر لكل واحد من الأقسام الثلاثة فروعا كثيرة .
أقول : قد وقع الخلاف بين الأصحاب في أن العبد يملك أو لا ، ونذكر ما هو
الصواب عندنا أنه يملك أو لا يملك ، وليس هاهنا محل البحث عنه والنقض والابرام
في أدلة الطرفين ، ويأتي في بعض الفروع الآتية ما هو الحق وينبغي الذهاب إليه
والاعتراف به إن شاء الله تعالى ، ونذكر أدلة الطرفين .
ولكن على كل حال هو لا يقدر على شئ من التصرفات - وإن قلنا بأنه يملك
- حتى في بدنه في غير الضروريات وما لابد منه في تعيشه بدون إذن سيده ومولاه ،
لأنه محجور عليه بنص الكتاب المبين ، وصريح الروايات الواردة عن الأئمة
المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين .
ففي رواية أبي خديجة في الكتب الثلاثة : الكافي ، والتهذيب ، والفقيه قال : سأله
ذريح عن المملوك يأخذ اللقطة ؟ قال عليه السلام : " وما للمملوك واللقطة ، والمملوك لا يملك
من نفسه شيئا " 1 .
والروايات بهذا المضمون كثيرة ، فإن لم يكن مأذونا من قبل سيده في
الاستدانة ويدري الدائن بذلك ، فهو الذي أقدم في إتلاف ماله وليس لماله احترام ،
كما أنه يكون الحال كذلك بالنسبة إلى سائر معاملاته لو كان يدري الطرف بأنه غير
مأذونة في التجارة .
ولا بأس بأن يقال في مثل هذه الموارد : ذمة العبد مشغولة لأدلة الضمان ، فإن
أعتق وصار ذا مال يؤخذ منه ، وإلا يستسعى . وعلى كل حال يتبع به .
وأما القول باستسعائه حال الرق يرجع إلى خسارة المولى بلا وجه وجيه ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 309 باب النوادر من كتاب المعيشة ح 23 ، الفقيه ج 3 ص 249 ح 4054 ، باب
اللقطة والضالة ح 8 ، تهذيب الأحكام ج 6 ص 1197 ، في اللقطة والضالة ح 37 ، وسائل
الشيعة ج 17 ص 370 أبواب اللقطة باب 20 ح 1 .