كان ملكا للمالك في ذمة الغير لكن صرف هذا لا يكفي في صحة المضاربة كما هو
مقرر في محله . فالمضاربة حيث أنها تحتاج إلى تعيين رأس المال لا تقع بالدين ،
لأنه كلي لا تعين فيه ، بل قابل للانطباق على كثيرين .
وأما فرض التعيين فيه مثل أن يشتري من الدائن بهذه المائة دينار شخصي
فخروج عن الفرض لعدم كونه دينا وكليا في الذمة ، يل يكون عينا خارجيا أمانة
عند ذاك .
هذا مضافا إلى ورود رواية عن أبي عبد الله عليه السلام رواها السكوني أنه قال : قال
أمير المؤمنين عليه السلام في رجل له على رجل مال فيتقاضاه ، ولا يكون عنده ما يقضيه
فيقول : هو عندك مضاربة ، قال عليه السلام : " لا يصلح حتى يقبضه منه " 1 .
فهذه الرواية صريحة في عدم جواز جعل الدين الذي هو أحد قسمي القرض
بالمعنى الأعم مضاربة ، لا لعدم كونه ملكا ، بل لعدم تعيينه ، وعلى فرض كون الرواية
ضعيفة من حيث السند منجبر ضعفها بعمل الأصحاب ، بل ادعى بعضهم كما في
الجواهر عن التذكرة ظهور الاجماع على ذلك ، 2 قال في التذكرة : فإذا ثبت هذا
فلو فعل فالربح بأجمعه للمديون إن كان هو العامل ، وإلا فللمالك وعليه الأجرة 3 .
والظاهر أن مراده من هذه العبارة أنه بعد ما ثبت بطلان تلك المضاربة ، إما
لأجل عدم تعيين رأس المال لان الدين كلي في الذمة ، وإما لأجل الرواية المتقدمة
التي عمل بها الأصحاب ، فحينئذ إن عمل المديون واتجر بذلك الدين بنفسه
ومباشرته ربح في عمله ، فجميع الربح مثل رأس المال الذي هو عبارة عن الدين
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 240 باب ضمان المضاربة وماله من الربح وما عليه من الوضعية ، ح 4 ، تهذيب الأحكام
ج 6 ص 195 ح 428 ، في الديون وأحكامها ح 53 ، وسائل الشيعة ج 13 ص 187 كتاب
المضاربة في أحكام المضاربة باب 155 ح 1 .
( 2 ) جواهر الكلام ج 25 ص 48 هلل يصح المضاربة بالدين قبل القبض ، تذكرة الفقهاء ج 2 ص 3 ،
كتاب الدين .
( 3 ) تذكرة الفقهاء ج 2 ص 3 كتاب الدين .