السنة مطالبة جميع ما أقرضه في الأشهر الاثني عشر دفعة واحدة .
ووجهه واضح ، لان ذمته اشتغلت بالجميع وليس مؤجلا على ما هو المفروض ،
فله استيفاء حقه في أي وقت أراد ، أيضا له حق استيفاء الجميع أو البعض وترك
البعض الاخر لوقت آخر .
هذا فيما إذا أقرضه تفاريق أي دفعات ، وأما إذا أقرضه دفعة واحدة ، فله الخيار
أيضا في مطالبة الجميع دفعة واحدة بطريق أولى ، وفي مطالبته تفاريق بأن يطلب
البعض ويترك البعض الاخر لوقت آخر .
نعم ليس له إلزامه بالتفاريق ، فلو أراد المقترض أداء الجميع في جميع صور
المسألة ليس للمقرض عدم القبول .
وأما هل للمقترض إلزام المقرض بالقبول لو أداه تفاريق ، أم له الرد وعدم
القبول إن لم يؤد الجميع وله الامتناع من الاخذ إلى أن يسلم الجميع ؟
واختار في التذكرة والدروس وجامع المقاصد الأول 1 - أي وجوب القبول
على المقرض ولو أداه تفاريق - بأن يأخذ ما يؤدي ويطالب بالباقي ، خصوصا إذا
كان المقترض معسرا بالنسبة إلى الباقي .
واستدل في جامع المقاصد على وجوب القبول لو دفع المقترض البعض بأنه
ليس من باب الدين مثل باب البيع أن يكون الجميع صفقة واحدة ، كي تكون وجوب
الوفاء بالعقد مقتضيا لوجوب التسليم والتسلم لكل واحد من الطرفين البائع
والمشتري تسليم ما التزم بنقله إلى طرفه من غير تبعيض وتسلم ما نقل إليه طرفه ، بل
له حق على الغير ، فإذا أراد الغير تفريغ ذمته ليس له الامتناع ، وذلك لان اشتغال
ذمته بالدين ثقل على المديون ويكون كحمل عليه ، فله تخليص نفسه من هذا الثقل
والحمل ، وليس لصاحب الحق - أي المقرض - إبقاء هذا الثقل على عهدته وإبقاء
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ج 2 ص 7 ، الدروس ج 3 ص 320 ، جامع المقاصد ج 5 ص 30 .