اشتغال ذمته .
هذا غاية ما يمكن أن يوجه به كلامهم .
ولكن أنت خبير بأن لزوم أخذه بالبعض وإن كان حقه وله ذلك ، إلا أن ذلك
ربما يكون موجبا للضرر والخسارة على المقرض ، بأن يكون ما يأخذه تدريجا
معرضا للتلف ، وأما لو كان دفعة واحدة يؤدي الجميع لا يتلف بل يصرفه في
مصارفه ، مثلا لو كان عليه ثمن مبيع اشترى فلو أدى الجميع دفعة واحدة يسد به
دينه ويعطي ثمن ذلك المبيع ولا يبقى للبائع خيار تأخير الثمن ، وأما لو لم يحصل
دفعة واحدة فيبقى مجال لذلك الخيار .
وهناك إضرار أخر ربما تترتب على وجوب أخذ ما يعطي المقترض بالتفريق
غير مخفية على الفقيه المتتبع .
فرع : المشهور عدم جواز المضاربة بالدين قبل قبضه ، وتعين كونه ملكا
للمقترض مضاربة ، فلو أقرضه مائة دينار فلا يصح جعلها مضاربة عند المقرض قبل
أن يقبضها المقترض ، وقال في الجواهر : بلا خلاف أجده ، 1 وادعى بعضهم الاجماع
على عدم الجواز .
ووجه عدم الجواز هو أنه يشترط في صحة المضاربة بمال أمور :
منها : أن يكون رأس المال عينا معينا ، فلا يصح المضاربة على المنفعة ، ولا على
العين المرددة ، ولا على الكلي قبل تعيينه وتطبيقه على الخارج ، فلا يصح على الدين
الذي في الذمة قبل قبضه ، لان الدين الذي في الذمة كلي لا يتعين إلا بالقبض
وتطبيقه على الخارج ، ولها شروط أخر لا ربط لها بما نحن فيه . فالكلي في الذمة وإن
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 25 ص 48 كتاب التجارة ، هل يصح المضاربة بالدين قبل قبضه ؟