ملك المقترض ، فله التطبيق والتعيين ، فليس للمقرض إلزام المقترض بارتجاع
خصوص العين المقترضة .
وأما إذا كان في مقام الفسخ وحل العقد ، فالظاهر أنه لا دليل على جواز عقد
القرض إلا دعوى الاجماع عليه . ولكن الظاهر أن الاجماع المدعى عندهم على
الجواز ليس بمعنى جواز الفسخ وحل العقد كي يرجع كل واحد من العوضين إلى
صاحبه كما هو الشأن في العقود المعاوضية الجائزة ، بل المراد من الجواز القرع أن
المقرض ليس ملزما ببقاء ماله عند المقترض مدة طويلة أو قصيرة ، بل في أي وقت
من الأوقات له مطالبة ماله ولو بعوضه المثلي أو بقيمته ، وإلا فمقتضى أصالة اللزوم
في العقود وفي الاملاك عدم جواز فسخه . وقد شرحنا وجهه في العقود وفي
الاملاك في قاعدة أصالة اللزوم في العقود في المجلد الخامس من هذا الكتاب .
والشاهد على ذلك أنهم اختلفوا اختلافا كبيرا في أنه هل للمقرض ارتجاع
عين المال المقروضة أم لا ، ولو كان الجواز بمعنى الفسخ وحل العقد اتفاقيا لما كان
وجه للاختلاف في إمكان الارتجاع ، فمن ذلك يعلم أن قولهم بجواز القرض هو
المعنى الذي ذكرنا لا الفسخ وحل العقد ، فبناء على هذا لا وجه للقول بجواز
الارتجاع ، بل الأظهر - لو لم يكن أقوى - عدم جواز ارتجاع عين المال المقروضة
كما هو المشهور عندهم كما في المسالك ، بل ادعى في الجواهر 1 الاجماع بين
المتأخرين .
فرع : قال في الشرائع : لو شرط التأجيل في القرض لم يلزم 2 .
وهذه العبارة يحتمل فيها معنيان :
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 176 ، جواهر الكلام ج 25 ص 28 .
( 2 ) شرائع الاسلام ، ج 2 ص 68 .