كان اشتغال الذمة بالقيمة ، فطريق ضبط القيمة في كمال الوضوح والسهولة ، وهو ما
ذكرنا من المراجعة إلى النخاسين حال اقتراض الجواري ، وإلى بياعي اللؤلؤ حال
اقتراض اللئالي ، فتنضبط القيمة ولا يبقى إشكال في البين .
فالأظهر ما ذهب إليه المشهور ، بل ادعى الاجماع في التذكرة والمسالك
والكفاية عليه هو الجواز 1 .
وقال الشيخ في المبسوط : لا أعرف نصا لأصحابنا في جواز إقراض الجواري
ولا في المنع ، والأصل جوازه ، وعموم الاخبار يقتضي جوازه 2 .
وما ذكره الشيخ كلام حسن .
فرع : المشهور أن المقترض يملك القرض بالقبض ، بل ادعى عليه الاجماع
في الغنية والسرائر ، بل وفي التذكرة وجمع آخر من الأساطين 3 .
ولكن التحقيق : أنه يملكه بالعقد بمقتضى القاعدة كسائر العقود المعاوضية لولا
الاجماع ، وجواز القبض وصحته من آثار كون المقترض مالكا بالعقد . نعم في بعض
العقود تحصل الملكية بالقبض كالهبة ، ولكن ذلك لورود الدليل على أن القبض شرط
لصحتها ، فهناك العقد جزء السبب والجزء الآخر هو القبض . وأما في القرض فليس
الامر كذلك ، بل المقرض لو قال : أقرضتك الشئ الفلاني ، وقبله المقترض يحصل
الملك .
هذا مقتضى القواعد الأولية ، ولكن ثبت الاجماع على عدم حصول الملك
هامش
( 1 ) " تذكرة الفقهاء " ج 2 ص 5 " مسالك الأفهام " ج 1 ص 175 و 176 " كفاية الأحكام " ص 103 .
( 2 ) " المبسوط " ج 2 ص 161 .
( 3 ) " الغنية " ضمن " الجوامع الفقهية " ص 529 " السرائر " ج 2 ص 60 " تذكرة الفقهاء " ج 2 ص 6 ،
" المبسوط " ج 2 ص 161 .