وأما الثاني : فقال في الشرائع : ولو قيل يثبت مثله في الذمة أيضا كان حسنا 1 ،
لعدم الشبهة في أن المثل إذا وجد لشئ ففي جعله عوضا وبدلا أولى من قيمته ، لان
إعطاء القيمة يوجب تدارك مالية التالف فقط ، وفي إعطاء المثل مضافا إلى تدارك
المالية يتدارك به الجهات النوعية والصنفية أيضا .
ولكن ربما ينافي ذلك الاجماع على أن أداء ما في العهدة في القيميات بالقيمة
وفي المثليات بالمثل ، والتفصيل قاطع للشركة .
اللهم إلا أن يقال ، إن معقد الاجماع المدعى في المقام هو جواز إعطاء القيمة
في القيميات لا تعينه .
ولكن هذا خلاف ظاهر ما قالوا . نعم روى الجماعة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أخذ
قصعة امرأة كسرت قصعة أخرى ، وحكم بضمان عائشة إناء حفصة وطعامها
بمثلهما ، وأنه استقرض بكرا ورد بازلا تارة واستقرض أخرى بكرا فأمر برد مثله 2 .
فمن هذه المذكورات يظهر جواز إعطاء المثل في القيميات في مقام ، وذلك لان
الطعام والاناء والقصعة والبكر والبازل كلها من القيميات ، ومع ذلك رد رسول
الله صلى الله عليه وآله في مقام مثل ما اقترض ، أو أمر بإعطاء المثل ، كما في قضية عائشة وحفصة
على ما سمعت من حكمه صلى الله عليه وآله بضمان عائشة مثل الطعام والاناء .
اللهم إلا أن يقال : بضعف سند هذه الروايات وعدم حجيتها .
وما قلنا من جواز إعطاء المثل في مقام الأداء في القيميات مبني على جواز
إقراض القيميات ، وإلا فلا يبقى محل ومجال لهذا الكلام .
وقد تقدم ثبوت الاجماع على جواز إقراض كل ما يصح ضبطه من حيث
هامش
( 1 ) " شرائع الاسلام " ج 2 ص 68 ، المقصد الخامس : في القرض ، الثاني : ما يصح اقراضه .
( 2 ) " السنن الكبرى للبيهقي " ج 6 ص 21 باب من أجاز السلم في الحيوان . . . ، وكذلك ج 6 ص 96 باب رد
قيمته إن كان من ذوات القيم . . .