الذي التزم به طرفه له إلى صاحبه ، فيكون نتيجته سقوط كلا الحقين .
ومرجع هذا إلى انحلال العقد والعهد ، فانحلال العقد بالإقالة لا يحتاج إلى دليل
على صحة الإقالة ، بل هو مقتضى نفس القواعد الأولية .
فإذا عرفت معنى اللزوم في أبواب العقود والمعاوضات ، فتعرف أن إتيان اللزوم
في باب الهبة والقرض لا يخلو عن غموض ، لعدم تصوير التزامين للطرفين كل واحد
من الالتزامين يكون حقا للاخر بحيث يكون أمر إبقائه أو إسقاطه بيد الاخر ، لان
معنى عقد القرض كما عرفت - تمليكه المال للمقترض بعوضه الواقعي الذي قد
يعبر عنه بالتمليك بالضمان ، ومعنى عقد الهبة هو تمليكه له مجانا وبلا عوض في
مقابل ما يملكه ، وفي الهبة المعوضة أيضا ليس العوض في مقابل ما يملكه بل
يملكه مجانا وبلا عوض ، بل غاية ما يكون فيه اشتراط هبة مقابل هبته فلا يلتزم
المتهب بشئ في قبال تمليك ما ملكه الواهب - أي العين الموهوبة .
فباب القرض والهبة لا محل فيهما للزوم بذلك المعنى الذي ذكرنا له ، يمكن أن
يحكم فيهما باللزوم بمعنى آخر ، وهو عدم جواز الرجوع إلى ما أخرج عن ملكه
وأدخل في ملك غيره ، كما حكم بذلك في باب الصدقة وقال : الراجع إلى صدقته
كالراجع إلى قيئه . ولكن هذا يحتاج إلى ورود دليل عليه ، وحيث لا دليل على ذلك
في باب القرض بأنه لا يجوز له الرجوع إلى ما ملك ، فمقتضى القاعدة هو جوازه .
فرع : لا يجوز شرط الزيادة في القرض ، سواء كان من جنس المال الذي
أقرضه ، مثل أن أقرضه عشرة دراهم باثني عشر درهما مثلا ، أو منا من الحنطة بمن
وربع من ، أو من غير جنسه ، كما إذا أقرضه عشرة دراهم بمثله وبزيادة ربع وقية من
الشاي مثلا ، أو كانت الزيادة عملا ، كما إذا أقرضه مائة درهم مثلا بمثله بإضافة
خياطة ثوبه ، أو بناء حائطه ، أو شيئا آخر من الأعمال النافعة للمقرض ، أو كانت
القواعد الفقهية — صفحة 240
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٤٠