قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ) 1 ، فيكون
قرضا عرفيا أمضاه الشارع . وهذا معنى الصحة ، فينتج أن القرض كما أنه يقع ويصح
ويترتب عليه الأثر إذا وقع بالقول واللفظ كذلك يقع بالفعل والمعاطاة ، ويترتب عليه
آثار القرض وأحكامه .
وأما مسألة اللزوم والجواز ، فهذا البحث لا يأتي في القرض ، لان القرض جائز
على كل حال ، سواء كان إنشاؤه بالقول أو بالفعل .
وهذا البحث كان يثمر في العقود اللازمة إذا كان إنشاؤها بالقول ، وأما إذا كان
بالفعل كالبيع المعاطاتي فيقع البحث في أنه هل هو لازم أو جائز .
وأما اللزوم في القرض فلا معنى له ، إذ اللزوم عبارة عن أن المتعاقدين يقفان
عند التزام كل واحد منهما للاخر ولا يرجعان عما التزما به .
وإن شئت قلت : كل واحد منهما يلتزم للاخر بالبقاء عند هذه المعاوضة التي
وقعت بينهما والعقد والعهد الذي حصلت لهما ، وهذا هو اللزوم الحقي ، أي لكل
واحد منهما حق على الاخر ، وهو أنه يجب عليه أن يبقى على التزامه للاخر من
غير تراجع عنه .
وهذا هو معنى قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) 2 أي كل واحد من المكلفين يجب
أن يفي بعهده وعقده ، ولا يجوز له الرجوع عما التزم به للاخر ، لان هذا حق الاخر
عليه . ولذلك لو رفع الاثنان يدهما عن حقهما فقهرا ينحل العقد ، لان وقوف كل أحد
من المتعاملين عند التزامه من باب مراعاة حق ذلك الاخر ، فإذا رفض الاثنان
حقهما فلا يبقى شئ يكون موجبا للزوم بقائه عند التزامه .
وهذا معنى الإقالة ، ففي الحقيقة مرجع الإقالة إلى رد كل واحد منهما الالتزام
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 245 .
( 2 ) المائدة 5 : 1 .