ومنها : ما في الفقيه عن أبان بن عثمان أنه قال - يعني أبا عبد الله عليه السلام - في
الرجل يسلف الرجل الدراهم ينقدها إياه بأرض أخرى ؟ قال : " لا بأس به " 1 .
ومنها : ما في التهذيب عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن الرجل يسلف الرجل الدراهم ينقدها إياه بأرض أخرى والدراهم
عددا ؟ قال : " لا بأس " 2 .
وغيرها من الروايات المعتبرة . ولا شك في دلالة هذه الروايات على صحة هذا
الشرط ونفوذه ، مثل دلالة عمومات أدلة نفوذ الشروط ووجوب الوفاء بها على
نفوذه وصحته .
إنما الكلام في أن العمل بهذا الشرط لازم ولا يجوز عدم الاعتناء به وفرضه
كالعدم ، أو لا بل شرط جائز يجوز العمل به ويجوز عدم الاعتناء به أيضا كسائر
الشروط الابتدائية التي ليست في ضمن العقد اللازم . وهذا مبني على أن الشروط
الواقعة في ضمن العقود الجائزة لا يجب الوفاء بها ، بعد الفراغ من أن عقد القرض
ليس من العقود اللازمة .
فبعد تمامية هاتين المقدمتين لا مناص إلا من القول بأن هذا الشرط - أي شرط
أداء المقترض دينه في بلد آخر في ضمن عقد القرض - جائز لا يجب الوفاء به ،
وإلا يلزم زيادة الفرع أي الشرط على الأصل أي نفس عقد القرض ، بمعنى أن
الأصل - أي نفس عقد القرض - يكون جائزا ، والشرط الواقع في ضمنه يكون
لازما ، وهذا لا يخلو من غرابة .
وأما في مسألة جواز عقد القرض أو لزومه سنتكلم عما قريب
هامش
( 1 ) " الفقيه " ج 3 ص 261 ح 3941 كتاب المعيشة السلف في الطعام والحيوان ح 8 " وسائل الشيعة "
ج 12 ص 481 كتاب التجارة أبواب الصرف باب 14 ح 4 .
( 2 ) " تهذيب الأحكام " ج 7 ص 110 ح 472 في بيع الواحد بالاثنين وأكثر من ذلك وما يجوز فيه
وما لا يجوز ، ح 78 " وسائل الشيعة " ج 12 ص 481 كتاب التجارة ، أبواب الصرف باب 14 ح 7 .