هذه المدة أمارة لاسقاط حقه وإبراء ذمة من عليه الحق ، فلا إشكال في البين . وأما
رواية علي بن مهزيار ، فالظاهر أنه جعل غيبة عشر سنين أمارة موت الابن فلا
إشكال أيضا فيها .
وخلاصة الكلام : أن هذه الأخبار لا تدل على أنه لو كان له دين في ذمة
شخص ، أو كان له مال عند شخص من دار أو عقار أو متاع أو عروض أخر ولم
يطالبه عشر سنين يسقط حقه وليس له أن يطلبه بعد ذلك ، مضافا إلى أنها على
فرض دلالتها عليه قد أعرض جمهور الفقهاء قدس سره عن العمل بها ، ولا شك في أن هذه
فتوى شاذة صدرت عن ابن بابويه رضوان الله تعالى عليه في رسالته 1 .
وفي نهج البلاغة قال أمير المؤمنين عليه السلام : " الحق جديد وإن طالت عليه الأيام ،
والباطل مخذول وإن نصره أقوام " 2 .
فرع : الظاهر جواز الاشتراط في القرض أن يؤدى المديون دينه في بلد آخر
غير البلد الذي يستدين فيه ، لان هذا شرط سائغ فتشمله عمومات أدلة وجوب
الوفاء بالشرط وأن المؤمنين عند شروطهم .
وعن التذكرة 3 الاجماع على صحة هذا الشرط لان الشرط الذي لا يجوز في
القرض هو أن يوجب جر النفع للمقرض ، وهاهنا ربما يوجب ضررا على المقرض ،
فلا إشكال من هذه الجهة .
وبصحته وردت روايات :
هامش
( 1 ) حكى فتواه العلامة في " مختلف الشيعة " ج 5 ص 413 ، الديون / القرض ، مسألة 32 " المقنع " ص 123 .
( 2 ) " وسائل الشيعة " ج 17 ص 345 أبواب إحياء الموات باب 17 ح 3 ، ولم نعثر عليه في كتاب نهج البلاغة
المطبوع .
( 3 ) " تذكرة الفقهاء " ج 2 ص 6 .