ائتمنك ولا تخن من خانك " 1 .
هذا مضافا إلى التشديدات الواردة في وجوب رد الأمانة ، وأنه يجب ولو كان
المستأمن ناصبيا خبيثا ولو كان قاتل أمير المؤمنين أو الحسين عليهم السلام ، في الوسائل
في كتاب الوديعة 2 .
هذا ولكن وردت رواية أخرى تعارض هذه الرواية ، عن أبي العباس البقباق أن
شهابا ما رآه في رجل ذهب له بألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم ، قال
أبو العباس : فقلت له : خذها مكان الألف الذي أخذ منك ، فأبى شهاب ، قال : فدخل
شهاب على أبي عبد الله عليه السلام فذكر له ذلك فقال : " أما أنا فأحب أن تأخذ وتحلف " 3 .
ولكن المشهور أعرضوا عن هذه الرواية وعملوا بالرواية الأولى ، أي رواية ابن
أبي عمير عن فضيل بن يسار ، فيجب الاخذ بها وترك هذه الرواية ، بل يظهر عن
الغنية 4 أن العمل بالرواية الأولى - أي رواية ابن أبي عمير عن الفضيل بن يسار -
إجماعي ، إذ يدعي الاجماع على الفروع الأربعة التي ذكرناها ومرت عليه تفصيلا .
فافهم وتأمل .
ثم إنهم ذكروا ما يستحب على الدائن وعلى المديون ، ونحن نذكر جملة منها :
فمنها : أنه يستحب على الدائن الارفاق بالمديون في الاقتضاء والمطالبة ، وأن
يسامحه في الأمور التي هي قابلة للمسامحة ، وقد ورد بذلك روايات .
هامش
( 1 ) " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 348 ح 981 ، في المكاسب ، أحاديث التقاص ، ح 102 " وسائل الشيعة "
ج 12 ص 202 كتاب التجارة أبواب ما يكتسب به باب 83 ح 3 .
( 2 ) " الكافي " ج 5 ص 133 ، كتاب المعيشة باب أداء الأمانة ح 4 وج 8 ص 293 ، تعبير منافاة ح 448
" وسائل الشيعة " ج 13 ص 221 و 222 في أحكام الوديعة باب 2 ح 2 و 4 .
( 3 ) " تهذيب الأحكام " ج 6 ص 347 ح 979 في المكاسب ، أحاديث التقاص ح 100 " الاستبصار " ج 3
ص 53 ح 174 باب من له على غيره مال فيجده . . . ، ح 8 " وسائل الشيعة " ج 12 ص 202 كتاب التجارة ،
أبواب ما يكتسب به باب 83 ح 2 .
( 4 ) " الغنية " ضمن " الجوامع الفقهية " ص 530 .