بالمضاربة الصحيحة ، وإلا فمن المعلوم أنه ليس بمضاربة .
قلنا : يستفاد مما ذكره في الغنية هاهنا أربع فروع ، والمهم منها هو عدم جواز
مقاصة الدائن لو استحلف الغريم المنكر للدين فحلف على عدم الدين ، وقد بينا
تفصيله ومدركه 1 .
والثاني : كراهة الاستحلاف ، وهو بين وجهه بأنه تضييع للحق وتعريض لليمين
الكاذبة .
والثالث : جواز المقاصة في صورة عدم حلف الغريم إما لعدم استحلافه له وإما
لعدم حضوره للحلف واستنكافه عنه ، ونفس استنكافه مع عدم رده اليمين إلى الدائن
أيضا حجة لدينه ومثبتا له .
والدليل على جواز المقاصة في هذه الصورة هو التصريح في بعض الأخبار
المتقدمة بجواز التقاص إن لم يحلف 2 ، وذلك من جهة أن مقتضى الأصل الأولي هو
جواز التقاص ، لأنه استيفاء حق ، لان الاستيفاء إما بإعطاء المديون وأخذه وإما
بالتقاص ، والمفروض امتناع الأول في المقام لعدم حضوره لذلك وإنكاره للدين ،
فيتعين الوجه الاخر وهو التقاص .
وأما احتمال سقوط حقه لعدم إمكان استيفائه إلا بالتقاص الذي لا دليل عليه
فلا ينبغي أن يتوهم ، وقد عرفت وجود الدليل على جواز التقاص في هذه الصورة ،
لأنه مقتضى القواعد الأولية ، مضافا إلى ما ذكرنا من دلالة الروايات عليه ، فمنها
قوله عليه السلام فيما رواه عبد الله بن وضاح وقد تقدم : " ولولا أنك رضيت بيمينه فحلفته
لامرتك أن تأخذ من تحت يدك ، ولكنك وفيت بيمينه وقد ذهبت اليمين بما فيها " 3 .
هامش
( 1 ) تقدم ص 222 .
( 2 ) تقدم ص 222 ، هامش 2 .
( 3 ) تقدم ص 223 ، هامش 1 .