وأيضا قال عليه السلام في رواية خضر النخعي : " إن استحلفه فليس له أن يأخذ شيئا
وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه " 1 .
وقال عليه السلام في رواية ابن أبي يعفور : " إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر
لحقه واستحلف فحلف لا حق له عليه وذهبت اليمين بحق المدعي ، فلا حق له " 2 .
وخلاصة الكلام أن في هذه الروايات علق الإمام عليه السلام نفي الحق وعدم جواز
التقاص على رضائه بالحلف واستحلافه للمنكر ووقوع الحلف ، فإذا اجتمعت هذه
الأمور فلا يبقى للمدعي حق كي يكون له حق استيفائه بالتقاص ، وقد كرر عليه السلام أن
اليمين هي التي ذهبت بالحق ، فإذا لم تكن يمين في البين فالحق باق فيجوز
التقاص .
نعم هنا كلام آخر ، وهو أن التقاص هل يحتاج إلى إذن الحاكم الشرعي أو لا ،
وله مقام آخر .
الرابع : عدم جواز المقاصة إن كان المال الذي وقع تحت يده وديعة من الغريم
المنكر للدين عنده ، وإن لم يكن استحلاف وحلف في البين ، وذلك من جهة أن
التقاص وإن كان عبارة عن استيفاء الحق وإذا لم يكن استحلاف وحلف فالحق باق ،
ولكن الشارع منع عن التصرف في المال الذي هو وديعة عند الشخص بأي نحو من
انحاء التصرف إلا ارجاعه إلى صاحبه وإيصاله إليه ، فقد ورد منع التقاص فيما رواه
ابن أبي عمير عن ابن أخي الفضيل بن يسار قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ودخلت
امرأة وكنت أقرب القوم إليها فقالت لي : أسأله . فقلت : عماذا ؟ فقالت : إن ابني مات
وترك مالا كان في يد أخي ، فأتلفه ثم أفاد مالا فأودعنيه فلي أن آخذ منه بقدر ما
أتلف من شئ ؟ فأخبرته بذلك فقال : " لا ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أد الأمانة إلى من
هامش
( 1 ) تقدم ص 222 هامش 2 .
( 2 ) تقدم ص 222 هامش 1 .