التوابين " 1 .
ومنها : ما في الفقه الرضوي قال عليه السلام : " وإذا أعطيت رجلا مالا فجحدك وحلف
عليه ثم أتاك بالمال بعد مدة وبما ربح فيه وندم على ما كان منه فخذ منه رأس مالك
ونصف الربح ورد عليه نصف الربح ، هذا رجل تائب " 2 .
ثم أعلم أن المعاملات التي صدرت من هذا المديون المنكر إما بعين مال
صاحب الدين فتكون باطلة وتكون الأرباح لملاكهم الأولية ، إلا أن يقال بأن إجازة
الدائن يصحح جميع تلك المعاملات ، فيكون جميع الربح لهذا الدائن ، فيكون رد
النصف إلى المديون المنكر عطية وهبة من هذا الدائن إلى ذلك المديون .
وإن كانت المعاملات واقعة بما في الذمة ، فيكون تمام الأرباح لذلك المديون
المنكر ، فهو يعطي للدائن إما بداعي أن يحلله عما فرط ، وإما بتوهم أن هذه الأرباح
لصاحب المال ، أي الدائن .
وأما كون المعاملات من قبيل المضاربة ويكون نصفه - أي الربح - للعامل
ونصفه لصاحب المال ، فبعيد ، لأنه لا مضاربة في البين ، بل المنكر كان يعامل بعنوان
أنه ملكه ، ولكن وفقه الله للتوبة وإرجاع المال إلى صاحبه .
وأما إعطاء الأرباح ورده إليه ، فمن جهة تخيل أن الأرباح تابعة للمال ، فإذا كان
المال لشخص فتكون أرباحه أيضا لذلك الشخص . فلأجل هذا التخيل يأتي
بالأرباح إلى الدائن .
وإما قوله عليه السلام " يأخذ النصف ورد النصف الآخر إلى ذلك المديون المنكر "
للارفاق لتوبته فيحلله بالنصف ولا يأخذ التمام منه ، فيكون معاملتهما شبيهة
هامش
( 1 ) " الفقيه " ج 3 ص 305 ح 4091 كتاب المعيشة باب الوديعة ح 5 " وسائل الشيعة " ج 13 ص 235 ،
كتاب الوديعة باب 10 ح 1 .
( 2 ) " فقه الإمام الرضا عليه السلام " ص 252 ، 36 باب التجارات والبيوع والمكاسب .