منه دينه .
ففيه : أنه بعد ما دل الدليل على لزوم أداء دين المقتول عمدا من ديته وأنه ليس
للأولياء القود ويجب عليهم أخذ الدية وأن يقضوا ديته منه ، لا يبقى مجال لهذا
الكلام ، لأنه أمر ممكن دل الدليل عليه .
وأما ادعاء أنه غير ممكن ومحال فساقط لا ينبغي أن يصغى إليه .
أما أولا - فلان الملكية اعتبار عقلائي أمضاها الشارع في موارد كثيرة من
موارد اعتبارهم ، فلا مانع من اعتبارها للميت . وأما قولهم بأنه بحكم مال الميت في
بعض الموارد ولا يقولون أنه ماله ، فمن جهة أن الميت لا يمكن أن يتصرف فيه
التصرفات المتوقفة على الحياة ، فيتوهمون عدم إمكان الملكية لعدم إمكان تلك
التصرفات ، ومن طرف آخر يرون أن الشارع رتب آثار الملكية للميت فيقولون إنه
بحكم مال الميت ، وإلا ففي الحقيقة ماله ولكن الشارع نفى عنه بعض آثار الملكية
وأثبت بعض الآثار ، وله ذلك في عالم التشريع ، لان الموضوع من اعتباراته تأسيسا
أو إمضاء ، والآثار أيضا تشريعية .
وثانيا : على فرض عدم إمكان حصول الملكية للميت ، أي مانع في أن يحكم
الشارع على الأولياء بعدم جواز القود لهم في المفروض ، ووجوب أخذ الدية التي
تصير ملكهم ثم الايجاب عليهم أن يقضوا دين ميتهم من تلك الدية ، كما هو ظاهر
قوله عليه السلام في رواية أبي بصير " بل يؤدوا دينه التي صالح عليها أولياءه فإنه أحق
بدينه من غيره " 1 .
ثم أن الاستدلال على هذا الحكم بالاجماع كما هو صريح الغنية 2 لا وجه له ،
هامش
( 1 ) " الفقيه " ج 4 ص 112 باب القود ومبلغ الدية ح 27 " وسائل الشيعة " ج 19 ص 92 أبواب القصاص
في النفس باب 59 ح 2 .
( 2 ) " الغنية " ضمن " الجوامع الفقهية " ص 530 .