الوديعة والعارية مؤتمن " 1 . وفي بعضها يقيد نفي الضمان بكون المستعير مأمونا .
والمجموع وإن كانت ستة طوائف ، لكن اثنان منها يرجع إلى واحد ، من حيث
أن مفادها نفي الضمان عن المال المستعار مطلقا من أي جنس كان . والاختلاف
الذي بينهما - من حيث تقييد المستعير في أحدهما يكون المستعير مأمونا دون
الاخر - لا تأثير له في ما هو المهم في المقام ، لان الكلام في الاطلاق والتقييد من
حيث المال المستعار .
فكأنه في المقام وردت خمس طوائف ، اثنان منها مفادهما نفي الضمان مطلقا ،
شرط أو لم يشترط ، كان من الذهب والفضة أو لم يكن ، كان من الدراهم والدنانير أو
لم يكن . وهذا هو العام الفوقاني الذي يرد القيود عليه . الثالثة والرابعة لكل واحد
منها عقد سلبي وعقد ايجابي .
والعقد السلبي في الطائفة الثالثة - أي رواية عبد الملك بن عمرو عن أبي
عبد الله - عدم الضمان في كل عارية لم يشترط فيها الضمان ، والعقد الايجابي هو
عقد المستثنى ، وهو ثبوت الضمان فيما إذا كان المعار هو الدراهم . فهذا العقد
الايجابي يخصص العمومات أو يقيد المطلقات التي كان مفادها عدم الضمان في كل
عارية من أي جنس كان ، وهو العام الفوقاني .
وكذلك الطائفة الرابعة لها عقد سلبي وعقد إيجابي ، كرواية عبد الله بن سنان .
والعقد السلبي فيها عبارة عن عدم الضمان في كل عارية لم يشترط فيها الضمان من
أي جنس كان ، إلا أن تكون من جنس الدنانير ، والعقد الايجابي فيها عبارة عن
ثبوت الضمان في عارية الدنانير مطلقا ، اشترط صاحبها أو لم يشترط .
وهذا العقد الايجابي في هذه الطائفة أيضا يخصص عام الفوقاني الذي كان
مفاده عدم الضمان من أي جنس كان ، لأنه أيضا أخص منه . وقد بينا في محله أنه
هامش
( 1 ) تقدم ص 17 ، هامش رقم ( 1 ) .