هذا كله مع فقد المرجح والقول بالتساقط في المتعارضين بالعموم من وجه ،
وإلا فمع وجود المرجح يجب الاخذ بما هو ذو المزية ، ومع عدم المرجح والقول
بعدم التساقط فالتخيير .
فتحصل من جميع ما ذكرنا أنه ليس على المستعير ضمان ، إلا إذا اشترط عليه
الضمان ، أو كانت المعارة درهما أو دينارا ، إلا إذا اشترط فيهما عدم الضمان . وأما
الذهب والفضة غير المسكوكين فالأظهر أنه أيضا لا ضمان فيهما ، للعموم الفوقاني ،
أو لأصالة البراءة .
هذا ما هو مقتضى القواعد ، ولكن الانصاف أن تقييد إطلاق رواية الذهب
والفضة بخصوص المسكوك منهما تقييد بالفرد النادر ، لان الأغلب في عاريتهما هو
عارية الحلي لا الدراهم والدنانير ، فمحل قوله عليه السلام " عارية الذهب والفضة فيها
ضمان مطلقا سواء اشترط أو لم يشترط " 1 على خصوص الدراهم والدنانير
مستهجن وبعيد جدا .
فالأقوى ثبوت الضمان في عارية مطلق الذهب والفضة كما هو المشهور ،
وتخصيص العام الفوقاني بما عدا مطلق الذهب والفضة سواء كانا مسكوكين أم لا .
وتقديم التقييد وكونه أولى من التخصيص لا يأتي هاهنا ، لاستهجان التقييد وحمل
المطلق على الفرد النادر .
الجهة الثالثة
في بيان فروع العارية وأحكامها
فرع : هل يجوز إعارة الشاة أو البقر أو غيرهما من الحيوانات اللبونة الحلوبة
هامش
( 1 ) تقدم ص 20 ، هامش رقم ( 2 ) .