الفضة فيكون معارضا مع العقد السلبي في روايتي الدرهم والدينار ، لان مفاد العقد
السلبي فيهما عدم الضمان في غير المسكوك من الذهب والفضة ، ومفاد رواية
إسحاق بن عمار ثبوت الضمان فيهما وإن كانا غير مسكوكين .
والنسبة بين هذين المتعارضين عموم وخصوص من وجه ، وهو واضح . وفي
مادة الاجتماع - أي الذهب والفضة غير المسكوكين - مفاد العقد السلبي لروايتي
الدينار والدرهم - وهو عدم الضمان لغير المسكوكين منهما - نفي الضمان ، ومفاد
العقد الايجابي لرواية عمار هو إثبات الضمان ، فيتعارض العقد السلبي من روايتي
الدرهم والدينار مع العقد الايجابي من رواية عمار .
فإن قلنا بالتساقط في المتعارضين اللذين بينهما عموم وخصوص من وجه ،
في مادة الاجتماع كما في المقام فيتساقطان ، والمرجع بعد التساقط عموم الفوق ،
وهو رواية الحلبي التي نفت الضمان مطلقا .
ولكن بناءا على ما اخترناه في باب التعارض في الأصول من انقلاب النسبة
بواسطة المخصص وإن كان منفصلا 1 فعام الفوق أيضا يكون طرف المعارضة ، لأنه
بعد ورود الدليل على ثبوت الضمان في عارية الدراهم والدنانير تتضيق دائرة حجية
العام الفوق ، ولا يكون حجية عمومه باقية ، فلا يمكن التمسك بعمومه ويختص بما
ليس بدرهم ولا دينار ، ويكون مضمونه عدم الضمان في كل عارية ما عدا الدراهم
والدنانير ، فيكون متحد المضمون مع العقد السلبي في روايتي الدرهم والدينار .
فبناء على التساقط في المتعارضين بالعموم من وجه يتساقط الجميع ، أي العام
الفوقاني الذي هو مضمون رواية الحلبي والعقد السلبي في روايتي الدرهم والدينار
والعقد الايجابي في رواية إسحاق بن عمار ، فتصل النوبة إلى الأصل العملي ، وهو
البراءة عن ضمان الذهب والفضة غير المسكوكين .
هامش
( 1 ) " منتهى الأصول " ج 2 ص 579 .