الحائك إلا أن يكونوا متهمين فيخوف بالبينة والتحليف ، لعله يستخرج منه شئ " 1 .
ومنها : خبر أبي بصير عنه عليه السلام أيضا : سألته عن قصار دفعت إليه ثوبا ، فزعم أنه
سرق من بين متاعه . فقال عليه السلام : " عليه أن يقيم البينة أنه سرق من بين متاعه وليس
عليه شئ ، فإن سرق متاعه فليس عليه شئ " 2 .
أقول : لاشك في أن هذه الأخبار متعارضة ، لان طائفة منها تنفي الضمان عن
المذكورين ، وأخرى تثبت إلا أن يأتي بالبينة على التلف من دون تعد ولا تفريط .
ومقتضى قواعد باب القضاء هو طلب البينة على التلف إن لم يصدقهم المالك ، وأما
لو صدقهم في التلف وادعى عليهم التعدي والتفريط فمقتضى قواعد أبواب الأمانات
هو عدم اتهامهم بذلك وقبول قولهم مع اليمين ، فيمكن الجمع بين الطائفتين بحمل ما
مفادها الضمان إلا أن يأتوا بالبينة ، على دعواهم التلف وحمل ما مفادها عدم
ضمانهم على دعوى المالك عليهم التعدي أو التفريط .
ويمكن أيضا أن يجمع بين الطائفتين بحمل إحديهما على مورد اتهامهم وعدم
كونهم مأمونين عنده ، كما هو صريح جملة من أخبار الباب ، وهي الطائفة التي
مفادها ضمانهم إلا أن يأتوا بالبينة على التلف بدون تعد أو تفريط ، وحمل الطائفة
الأخرى - أي النافية للضمان عنهم - على كونهم مأمونين عنده ، فالقول قولهم مع
الحلف ولا يكونون ضامنين مع الحلف .
وأما لو أتوا بالبينة فيرتفع الضمان عنهم أم لا ؟ مبني على أن الميزان للمنكر هو
خصوص الحلف بحيث لو أتى بالبينة على نفي ما يدعيه المدعي لا أثر لها ، أو
هامش
( 1 ) " الفقيه " ج 3 ص 257 ، ح 3928 ، باب ضمان من حمل شيئا فادعى ذهابه ح 9 ، " تهذيب الأحكام " ج 7 ،
ص 218 ، ح 951 ، في الإجارات ، ح 33 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 274 ، أبواب أحكام الإجارة ،
باب 29 ، ح 11 .
( 2 ) " الكافي " ج 5 ص 242 ، باب ضمان الصناع ، ح 4 ، " الفقيه " ج 3 ص 256 ، ح 3925 ، باب ضمان من حمل
شيئا فادعى ذهابه ، ح 6 ، " تهذيب الأحكام " ج 7 ص 218 ح 953 ، في الإجارات ، ح 35 ، " وسائل الشيعة "
ج 13 ص 272 ، أبواب أحكام الإجارة ، باب 29 ح 5 .