وليس عمله إلا محض الاحسان ، وأما المستأجر وإن كان مأذونا من قبل المالك في
كون المال في يده ولكن لمصلحة نفسه لا لمصلحة المالك ، فليس إحسان في البين ،
بل معاملة ومعاوضة أقدم كل واحد من الطرفين لمصلحة نفسه .
الفرع الثالث : لو تنازعا - أي المؤجر والمستأجر - في هلاك المتاع الذي في
يد الأجير الذي آجر نفسه لحمل المتاع ، كما إذا كان الأجير ملاحا أو كان مكاريا
أو قصارا جمالا أو غير ذلك ، وأنكر المالك أصل الهلاك ويزعم البقاء ويتهم الأجير ،
فاختلف الفقهاء في أنه هل يقدم قول المالك ، لمطابقة قوله لأصالة عدم التلف وعدم
الهلاك ، أو يقدم قولهم ، لأنهم أمناء وليس على الأمين إلا اليمين ؟
فقال جماعة كالمفيد 1 والسيد 2 وثاني الشهيدين في المسالك 3 بأنهم يكلفون
بالبينة ومع فقدها يضمنون ، وقال الآخرون يقبل قولهم مع اليمين ، لأنهم أمناء ، وما
على الأمين إلا اليمين .
والأقوال والروايات في المسألة مختلفة ، وهو السبب في اختلاف الأقوال .
أما الاخبار التي تدل على تضمينهم :
فمنها : خبر أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في الجمال يكسر الذي يحمل
أو يهريقه . فقال : " إن كان مأمونا فليس عليه شئ ، وإن كان غير مأمون فهو
ضامن " 4 .
ومنها : خبر عثمان بن زياد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت : إن حمالا لنا يحمل
هامش
( 1 ) " المقنعة " ص 643 .
( 2 ) " الانتصار " ص 225 .
( 3 ) " مسالك الأفهام " ج 1 ص 263 .
( 4 ) تقدم ص 156 ، هامش ( 1 ) .