ففيه : أنه كلام شعري ، لان قوله صلى الله عليه وآله " البينة على المدعي واليمين على المدعى
عليه " 1 يؤخذ بمفهومه العرفي ، ولا شك في أن مثل هذه الموارد العرف يفهم أن من
يدعي الزيادة مدع وطرفه الذي ينكر الزيادة منكر .
الفرع الثاني : لو تنازعا واختلفا في رد العين المستأجرة ، فالقول قول المالك ،
لأصالة عدم ردها . وكونها بيد المستأجر أمانة مالكية لا يثبت أزيد من أن تلفها بيده
لا يوجب الضمان ، أي ضمان اليد ، لان ضمان اليد وكونها مشمولة لقاعدة " وعلى
اليد ما أخذت " مخصوص باليد غير المأذونة ، وأما المأذونة والأمانية فخارجة عن
هذه القاعدة إما تخصيصا أو تخصصا على القولين في القاعدة ، فقبول قوله في الرد
يحتاج إلى دليل مفقود في المقام ، فلابد من إجراء قواعد باب القضاء وتشخيص
المدعي أو المنكر .
وحيث أنه في هذا المقام قول المالك ودعواه عدم الرد مطابق للحجة الفعلية -
أي أصالة عدم ردها - فيكون هو المنكر وعليه اليمين ، وعلى المستأجر البينة .
وأما قوله عليه السلام " لا تتهم من ائتمنته " 2 أي بالتعدي والتفريط ، لا أنه يجب قبول
قوله في دعوى الرد .
وأما قبول دعوى الرد في الوديعة فلدليل خاص وأنه محسن و ( ما على
المحسنين من سبيل ) 3 . وبعبارة أخرى : الودعي يحفظ المال لمصلحة المودع ،
هامش
( 1 ) " الكافي " ج 7 ص 415 ، باب ان البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، ح 1 " تهذيب الأحكام "
ج 6 ص 229 ح 553 ، باب كيفية الحكم والقضاء ، ح 4 " وسائل الشيعة " ج 18 ، ص 170 ، أبواب كيفية
الحكم ، باب 3 ح 1 و 2 .
( 2 ) " قرب الإسناد " ص 72 ، ح 231 ، أحاديث متفرقة ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 229 ، كتاب الوديعة ، في
أحكام الوديعة ، باب 4 ، ح 9 .
( 3 ) التوبة 9 : 91 .