قباء ، وأما بالنسبة إلى دعوى المالك أمره أو إذنه بقطعه قميصا فلا أثر له ، لان
الخياط لم يفعل شيئا ولم يعمل عملا كي يكون مستحقا للأجرة ، والامر بعمل مع
عدم المأمور ذلك العمل لا يوجب حقا للمأمور .
نعم لو كان النزاع في تعلق عقد الإجارة بعد الاتفاق على وقوعه بقطعه قباء
كما يدعيه الخياط ، أو بقطعه قميصا كما يدعيه المالك ، فيكون لكلتا الدعويين أثر ،
وتكون المسألة من باب التداعي كما حكي عن الأردبيلي قدس سره 1 ، وذلك لان من يدعي
وقوع عقد الإجارة على قطعه قميصا - وهو المستأجر المالك للثوب - يدعي كونه
مالكا في ذمة الأجير - أي الخياط - صنع الثوب قميصا بإزاء عوض معين ،
والخياط ينكر ذلك ، وقوله مطابق مع أصالة عدم ما يدعيه المالك المستأجر ،
فيكون منكرا وعليه الحلف ، والمالك مكلف بإتيان البينة على ما يدعيه .
ومن يدعي وقوع عقد الإجارة على قطعه قباء يدعي أجرة خياطة القباء على
المالك ، وهو ينكر ذلك ، وقوله مطابق للأصل ، أي أصالة عدم اشتغال ذمته للخياط
بما يدعيه من استحقاق الأجرة .
وأما أصالة عدم وقوع العقد على ما يدعيه كل واحد منهما فيتساقطان
بالمعارضة بعد الفراغ عن العلم إجمالا بوقوع أحدهما ، وإلا فلا مانع من جريان
كليهما .
والله العالم بحقائق الأمور .
هامش
( 1 ) " مجمع الفائدة والبرهان " ج 10 ص 84 و 85 .