والثالثة للثالثة وعلى هذا الحساب إلى العشرة " 1 .
والصحيح هو القول الأول ، لأنه مقتضى القواعد ، والرواية مهجورة لم يعمل بها
الأصحاب ، فتسقط عن الحجية على فرض سلامة سندها .
وقد قيل في توجيه الرواية : أنها لعلها وردت في مورد خاص ، له خصوصية من
حيث المكان أو الزمان يلائم مع ما ذكره عليه السلام ، لا أنه حكم كلي لجميع الموارد كي
يكون خلاف مقتضى القواعد . وهو توجيه حسن .
فرع : يجوز استئجار المرأة للارضاع مدة معينة بعوض معلوم مع وجود
سائر الشرائط التي اعتبروها في باب الإجارة .
والغرض من ذكر هذا الفرع هنا دفع الاشكال المشهور الذي أوردوه على
إجارة بعض الأعيان باعتبار تمليك منافعها التي هي أيضا أعيان ، كإجارة البستان
باعتبار تمليك منافعها من الفواكه الموجودة فيها أو التي ستوجد . ولا شك في أن
تمليك المنافع التي هي من هذا القبيل ونقلها إلى الغير بإزاء عوض معين معلوم
ينطبق عليه تعريف البيع ، أي تمليك عين متمول بإزاء عوض مالي . وهذا ينافي
حقيقة الإجارة التي عرفناها بأنها تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم .
ولكن يمكن أن يجاب عنه : أن أمثال هذه المنافع التي هي أيضا كذويها من
الأعيان لها اعتباران وتلاحظ بلحاظين : تارة باعتبار وجوداتها في نفسها وأنها
مستقلات في الوجود ومن مقولة الجواهر ، فإذا وقع النقل والانتقال عليها بهذا
اللحاظ والاعتبار فيكون نقلها بإزاء عوض مالي بيعا ، وتارة تلاحظ باعتبار كونها
من شؤون ذويها كما يقال : تمر هذه النخلة ، أو حليب هذه البقرة ، أو حليب هذه
هامش
( 1 ) " الكافي " ج 7 ص 433 كتاب القضاء والأحكام ح 22 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 284 ، أبواب أحكام
الإجارة باب 35 ح 2 .