نعم يحتمل أن تكون هذه العبارة في قوة إجارات وعقود متعددة ، خصوصا إذا
كانت في سنة معينة ، فيكون منحلا إلى قوله : آجرتك الشهر الأول من هذه السنة
بعشرة دنانير مثلا ، والثاني والثالث والرابع كذلك إلى آخر السنة . فلو قبل المستأجر
شهرا معينا من تلك السنة تمت الإجارة بالنسبة إليه ، وأما فيما لا يقبل فلا ، وذلك
مثل أن يقول : بعتك كل غنم في هذه الدار ، وقلنا بانحلال هذه العبارة إلى بيوع
متعددة ، فقبل المشتري بيع غنم معين دون الباقي ، صح البيع في خصوص ما قبل ،
وذلك لعدم القبول في الباقي .
ولكن كل ذلك خلاف الفرض ، وخلاف ظاهر اللفظ كما تقدم .
وأما بالنسبة إلى الفرعين الآخرين - أي قوله : إن خطته فارسيا أي بدرز واحد
فلك درهم ، وإن خطته روميا أي بدرزين فلك درهمان - فالظاهر بطلانها إجارة ،
وكذلك قوله : إن عملت العمل الفلاني في هذا اليوم فلك درهمان ، وإن عملته في غد
فلك درهم واحد ، فباطل إجارة ، لان العمل المستأجر عليه في كلا الفرضين مردد
وغير معلوم ، ومن شرائط صحة الإجارة في باب الأعمال أن يكون العمل المستأجر
عليه معلوما .
وربما يستدل على صحة ذلك بالآية الشريفة في قصة تزويج شعيب ابنته
لموسى ، وهي قوله تعالى : ( إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني
ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ) 1 وبصحيحة أبي حمزة ، عن الباقر عليه السلام
قال : سألته عن الرجل يكتري الدابة فيقول اكتريتها منك إلى مكان كذا وكذا ، فإن
جاوزته فلك كذا وكذا زيادة ويسمى ذلك ، قال : " لا بأس به كله " 2 ، وصحيحة
هامش
( 1 ) القصص 28 : 27 .
( 2 ) " الكافي " ج 5 ص 289 ، باب الرجل يكتري الدابة . . . ، ح 2 ، " تهذيب الأحكام " ج 7 ص 214 ، ح 938 ، في
الإجارات ، ح 20 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ص 249 ، أبواب أحكام الإجارة ، باب 8 ح 1 .