أما الصغرى ، فلكثرة المخالفين حتى ادعى بعضهم الإجماع على الخلاف ، ولكن
المحقق أنه - أي القول بالخروج من الثلث - ذهب إليه جمع كثير من أعاظم الأصحاب
كالشهيدين ، ( 1 ) والفاضلين ، ( 2 ) وجامع المقاصد ، ( 3 ) بل في المسالك نسبته إلى الأكثر ، بل
نسب إلى عامة المتأخرين . ( 4 )
وأما الكبرى ، فلأن الإجماع في مثل هذه الموارد - التي يدعي الطرفان تواتر
الروايات كل واحد منهما على مذهبه - لا حجية له قطعا ، لما ذكرنا في الأصول من أن
حجية الإجماع وكونه دليلا على الحكم الشرعي موقوف على أن لا يكون للمجمعين
والمتفقين مدرك معين ، ومتكئا معلوم ، من عقل أو نقل ، أي الآيات والروايات ، وإلا
لا بد من المراجعة إلى تلك المدارك وأنها تدل على المدعى أو لا تدل . ففي مثل هذا
المقام الذي يدعي كل واحد من الطرفين وجود روايات متواترة على مدعاه لا يبقى
مجال للتمسك بالإجماع .
الثاني : قاعدة السلطنة ، أي عموم " الناس مسلطون على أموالهم " خرج منها
التصرفات المعلقة على الموت ، ويبقى المنجزة تحت العموم .
الثالث : استصحاب ما كان للمالك حال الصحة من نفوذ تصرفاته المنجزة في
جميع ماله ، وإن كانت تبرعية أو معاملة محاباتية . وهذا الاستصحاب تنجيزي
لا تعليقي ، لأنه استصحاب صفة وحالة كانت للمالك قبل أن يمرض .
الرابع : الأخبار الواردة في الباب :
منها : رواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل
يكون له الولد أيسعه أن يجعل ماله لقرابته ؟ قال : " هو ماله يصنع ما شاء به إلى أن
هامش
1 . " الدروس " ج 2 ، ص 302 ، " المسالك " ج 1 ، ص 242 .
2 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 102 ، " مختصر النافع " ص 167 ، " قواعد الأحكام " ج 1 ، ص 334 .
3 . " جامع المقاصد " ج 11 ، ص 94 .
4 . " المسالك " ج 1 ، ص 464 .