علي بن يقطين ، وصحيحة يعقوب بن شعيب .
ولكن قد عرفت فيما سبق حال هذه الأخبار الصحيحة منها ، وغير الصحيحة .
وقد جعلنا ستة طوائف ، وأجبنا عن كل طائفة بما يناسبها . وقد عرفت أنه لا دلالته
لها على إخراج المنجزات عن الثلث ، فضلا عن أن يكون راجحا في مقام المعارضة
على أخبار التي لا ريب في دلالتها على إخراج المنجزات من الأصل ، كموثقات عمار
وسماعة هذا .
مع أن عمارا وسماعة وثقهما أصحاب الرجال والحديث ، بل ينقل صاحب جامع
الرواة عن الخلاصة والنجاشي ثقة ثقة في حق سماعة ، ( 1 ) وفي حق عمار أيضا ينقل
عن الكتابين المذكورين أنه وأخواه " قيس " و " صباح " كانوا ثقات في الرواية . ( 2 )
هذا مع أنه يروي الصدوق عن صفوان ، عن مرازم في الرجل يعطي الشئ من
ماله في مرضه ، فقال : إذا أبان فهو جائز ، ( 3 ) وليس في الطريق لا سماعة ولا عمار ،
وصفوان ومرازم كلاهما ثقتان . ( 4 )
والمراد من الإبانة على الظاهر هو فصله عن نفسه بحيث لا يبقي بينه وبين ذلك
المال علاقة ، وهذا عبارة أخرى عن إخراجه عن ملك نفسه بعقد منجز بهبة أو صدقة
أو غير ذلك ، بخلاف الوصية فإن الموصى به ما دام حيا يكون ملكه كسائر أملاكه .
إن قلت : إن الشئ من ماله يطلق على القليل والكثير ، بل له ظهور في القليل ،
فربما يكون المراد هو الثلث أو أقل منه ، ولا خلاف في النفوذ في الثلث أو ما كان أقل
منه .
هامش
1 . " جامع الرواة " ج 1 ، ص 384 . وهو في " الخلاصة " ص 228 ، وفي " رجال النجاشي " ص 193 ، رقم 517 .
2 . " جامع الرواة " ج 1 ، ص 613 .
3 . " الفقيه " ج 4 ، ص 202 ، باب في أن الإنسان أحق بماله . . . ، ح 5467 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 382 ،
أبواب أحكام الوصايا ، باب 17 ، ح 6 .
4 . " رجل النجاشي " ص 197 ، رقم 524 ، وص 424 ، رقم 1138 .