يصل إلى وارثه ما يكفيه من إرثه فلا يحتاج إلى أن يقر المريض كاذبا بالمال ، فتكون
ملاءته أمارة على صدقه .
ورواية أبي أيوب التي يقول عليه السلام فيها " إن كان الميت مرضيا فاعطه الذي أوصى
له " أي ما أقر له بالدين كما هو المذكور في نفس الرواية ، وواضح أن كونه مرضيا أمارة
صدقه في إقراره .
ورواية سماعة التي يقول عليه السلام فيها " يجوز عليه ما أقر به إن كان قليلا " يعني إذا
كان المقر به شيئا قليلا ، فلا داعي له على الكذب ، فهو صادق في إقراره .
وأما مكاتبة محمد بن عبد الجبار إلى مولانا العسكري عليه السلام فأولا أمارات كونها
تقية بادية وظاهرة عليها ، وقوله عليه السلام فيها " وإن لم يكن الدين حقا أنفذ لها ما أوصت
به من ثلثها كفى أو لم يكف " ظاهر بل صريح في ما استظهر من تلك الروايات ، أي
الروايات التي وردت في باب إقرار المريض لوارثه أو لأجنبي ، وهو أنه لو كانت أمارة
صدق لإقراره وأنه صادق في إقراره يؤخذ به ، وإلا يكون وصيته يخرج من الثلث ، كفي
أو لم يكف .
والسر في ذلك : أن نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم من جهة أن العاقل لا يقدم على
ما هو ضرر عليه بلا داع أهم من ذلك الضرر في نفسه ، والأمارات المذكورة في هذه
الروايات لبيان أن المورد مورد جريان هذه القاعدة . فإذا كان مورد الجريان تجري
وإلا ليس بإقرار ، بل صرف وصية ويخرج من الثلث ، فلا ربط لهذه الروايات بباب
المنجزات .
وأما القول المختار ، أي خروج المنجزات من أصل التركة فلوجوه :
الأول : الإجماع .
وفيه : المنع صغرى وكبرى .
القواعد الفقهية — صفحة 411
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤١١