تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
فليس مرادها أن يعطي المال لتلك الامرأة الفلانية في حياتها ، فيكون إقرارها لها في الحقيقة وصية لها . ومعلوم أن الميت ليس له التصرف في ماله بعد موته في الأزيد من الثلث ، أي يكون تصرفه في ماله وإن كان في حال حياته ، ولكن يكون ظرف انتقال المال إلى الطرف بعد موته ، وهذا معنى الوصية ، وهو مقابل للمنجزات ، لأن المنجز التمليك وتملك الطرف الاثنان في حال الحياة ، ويكون كسائر معاملاته في حال صحته . ومما ذكرنا تعرف أن جميع موارد إقرار المريض إذا كانت إقرارا واقعا حقيقيا وكان صادقا ، فهذا واقعا مال المقر له ، ولا يخرج عن ملك المريض في عالم الثبوت شئ كي يقال بالنفوذ في الأصل أو في الثلث ، وإن كان كاذبا فليس للمقر له شئ كي يقال بأنه من الأصل أو من الثلث . إذا عرفت ذلك تعرف أن التفاصيل الكثيرة الواردة في الأخبار المتقدمة كلها ترجع إلى أنه هل هناك أمارة على أن المقر صادق في إقرار أم لا . مثلا الفرق بين أن يكون المقر له وارثا أو كان أجنبيا يرجع إلى أنه لو كان وارثا فهذا أمارة على كذب الإقرار ، وذلك لأن المريض الذي أشرف على الموت بعد أن رأى أن يده تنقطع عن أمواله بالموت ، فيجب أن ينتقل أمواله إلى من يحبه أكثر ، ولا شك في أنه يحب أولاده أكثر من الأجنبية التي صارت من ورثته بواسطة تزوجه لها قبل كم يوم ، خصوصا إذا لم يدخل بها أو وإن دخل بها ولكن ليس له ولد منها ويدري بأن الوصية لا تنفذ في الأزيد من الثلث ، فيقر بأن جميع ماله لأولاده مثلا . وأما الروايات التي قيد فيها نفوذ الإقرار بأن لا يكون المقر متهما ، فأمرها فيما ذكرنا واضح لا يحتاج إلى البيان . ورواية الحلبي التي يقول الإمام عليه السلام فيها " نعم إذا كان مليا " يعني إذا كان مليا بفقد إقراره ، وذلك لأن كون المريض المقر مليا أمارة على صدقه في إقراره ، لأن الملي