فليس مرادها أن يعطي المال لتلك الامرأة الفلانية في حياتها ، فيكون إقرارها لها في
الحقيقة وصية لها .
ومعلوم أن الميت ليس له التصرف في ماله بعد موته في الأزيد من الثلث ، أي
يكون تصرفه في ماله وإن كان في حال حياته ، ولكن يكون ظرف انتقال المال إلى
الطرف بعد موته ، وهذا معنى الوصية ، وهو مقابل للمنجزات ، لأن المنجز التمليك
وتملك الطرف الاثنان في حال الحياة ، ويكون كسائر معاملاته في حال صحته .
ومما ذكرنا تعرف أن جميع موارد إقرار المريض إذا كانت إقرارا واقعا حقيقيا
وكان صادقا ، فهذا واقعا مال المقر له ، ولا يخرج عن ملك المريض في عالم الثبوت
شئ كي يقال بالنفوذ في الأصل أو في الثلث ، وإن كان كاذبا فليس للمقر له شئ كي
يقال بأنه من الأصل أو من الثلث .
إذا عرفت ذلك تعرف أن التفاصيل الكثيرة الواردة في الأخبار المتقدمة كلها
ترجع إلى أنه هل هناك أمارة على أن المقر صادق في إقرار أم لا .
مثلا الفرق بين أن يكون المقر له وارثا أو كان أجنبيا يرجع إلى أنه لو كان وارثا
فهذا أمارة على كذب الإقرار ، وذلك لأن المريض الذي أشرف على الموت بعد أن
رأى أن يده تنقطع عن أمواله بالموت ، فيجب أن ينتقل أمواله إلى من يحبه أكثر ،
ولا شك في أنه يحب أولاده أكثر من الأجنبية التي صارت من ورثته بواسطة تزوجه
لها قبل كم يوم ، خصوصا إذا لم يدخل بها أو وإن دخل بها ولكن ليس له ولد منها
ويدري بأن الوصية لا تنفذ في الأزيد من الثلث ، فيقر بأن جميع ماله لأولاده مثلا .
وأما الروايات التي قيد فيها نفوذ الإقرار بأن لا يكون المقر متهما ، فأمرها فيما
ذكرنا واضح لا يحتاج إلى البيان .
ورواية الحلبي التي يقول الإمام عليه السلام فيها " نعم إذا كان مليا " يعني إذا كان مليا
بفقد إقراره ، وذلك لأن كون المريض المقر مليا أمارة على صدقه في إقراره ، لأن الملي
القواعد الفقهية — صفحة 410
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤١٠