تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
مرض لا يؤمن معه من الموت غالبا فهو مخوف ، كحمى الدق ، والسل ، وقذف الدم ، والأورام السوداوية والدموية ، والإسهال المنتن وما شاكله . وأما الأمراض التي الغالب فيها السلامة فحكمها حكم الصحة ، كحمى يوم وكالصداع عن مادة أو غير مادة ، والدمل ، والرمد ، والسلاق ، وكذا ما يحتمل الأمرين كحمى الغض ، والزحير ، والأورام البلغمية . ( 1 ) وهذه الأمراض التي ذكرها أن عدة منها مخوفة وعدة أخرى غير مخوفة هو حسب الطب القديم ، وأما اليوم فتغيرت أسماؤها ، وبعض ما سماها بالمخوفة ليست بالمخوفة ، بل يمكن علاجها بسهولة في هذه الأزمان . هذا ، مضافا إلى أنه ليس في الروايات هذا العنوان ، أي عنوان " المرض المخوف " كي ترجع في تعيين مفاده إلى العرف أو إلى أهل الخبرة في فن الطب ، وأنه هل يسمع شهادة الفاسق بل الكافر من أهل الخبرة أو لا بد وأن يكون شهادة العدل بل العدلين لو كان من باب الشهادة . نعم في عدة روايات عنوان " المريض " من دون قيد ، وفي الكتاب العزيز وفي عدة من الروايات عنوان " حضر أحدكم الموت " وفي بعضها " عند الموت " فالبحث عن أن أي مرض مخوف وأيها ليس بمخوف لا أثر له . نعم المسلم عند الكل أنه لو تبرع في مرضه ، ثم طاب من ذلك المرض ولم يمت ، ثم مات بمرض آخر أو بسبب آخر ، فهذا ليس داخلا في محل النزاع والخلاف قطعا ، فما هو المسلم في دخوله في محل النزاع هو أن يقع الموت في نفس المرض الذي صدر التبرع منه في ذلك المرض ، أما كونه سببا للموت أو كونه مخوفا فليس شئ من ذلك مذكور في الأخبار ولا من المسلمات عند الأصحاب . الثالث : في بيان أنه ما هو مقتضى الأصل ، مع قطع النظر عن الأدلة الخاصة التي
هامش
1 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 261 .