تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
عن التصرف فيه ، وإلا ليس سلطنة تامة بل ناقصة ضعيفة ، ولذا جعلناها دليلا على اللزوم في مورد الشك وقلنا بأصالته في الملك . ففي ما نحن فيه بعد الفراغ أن المال ماله ما دام الروح في بدنه ولا يخرج عن ملكه ، فبهذه المرسلة نستدل على أنه في حال المرض الذي يقع فيه الموت حيث أن المال ماله ولم يخرج عن ملكه ، فله التسلط على جميع أنحاء التصرفات المشروعة غير المحرمة ، إلا أن يأتي دليل على المنع عن تصرف وإن كان في حد نفسه حلالا أو كان في حد نفسه من المحرمات كجعل عنبه خمرا مثلا أو خشبه صنما وأمثال ذلك . وحيث أن التبرعات المنجزة ليست من العناوين المحرمة ، ولا نهى الشارع عن مثل هذا التصرف على الفرض ، بل هي من العناوين الراجحة بلا كلام ، فللمالك السلطنة عليها . لا يقال : إن قاعدة السلطنة ليست مشرعة لمعاملة مشكوك الشرعية ، بمعنى أنه لا يمكن ولا يصح إثبات شرعيتها بهذه القاعدة ، وذلك لأن المعاملات التي عند العرف والعقلاء سبب للنقل والانتقال يحتاج إلى إمضاء من قبل الشارع ، فما لم يمضه الشارع لا يثبت مالية ذلك المال شرعا لمن انتقل إليه ، فبالقاعدة لا يثبت الإمضاء ، وهذا معنى أنها ليست مشرعة . فإذا شككنا في أن التبرعات العقدية الصادرة عن المريض في المرض الذي وقع فيه موته هل أمضاها الشارع أم لا ؟ لا يصح إثبات إمضائها بهذه القاعدة ، فلا يصح إثبات الانتقال إلى المتبرع إليه بهذه القاعدة وترتب آثار ملكية المتبرع إليه لما تبرع به ، وهذا ملازم مع عدم خروجها عن ملك المريض بل هو باق إلى زمان حصول الموت ، فيرثه الورثة . نعم مقدار الثلث يقينا صدر الإمضاء عن الشارع فينتقل إلى المتبرع إليه قطعا ، وأما الزائد عليه فيبقى على حاله ، فيصدق عليه التركة ، فيرثها الورثة . لما ذكرنا أن هذه المعاملات والعقود التبرعية ممضاة من قبل الشارع يقينا ، وإنما