عن التصرف فيه ، وإلا ليس سلطنة تامة بل ناقصة ضعيفة ، ولذا جعلناها دليلا على
اللزوم في مورد الشك وقلنا بأصالته في الملك .
ففي ما نحن فيه بعد الفراغ أن المال ماله ما دام الروح في بدنه ولا يخرج عن ملكه ،
فبهذه المرسلة نستدل على أنه في حال المرض الذي يقع فيه الموت حيث أن المال ماله
ولم يخرج عن ملكه ، فله التسلط على جميع أنحاء التصرفات المشروعة غير المحرمة ،
إلا أن يأتي دليل على المنع عن تصرف وإن كان في حد نفسه حلالا أو كان في حد
نفسه من المحرمات كجعل عنبه خمرا مثلا أو خشبه صنما وأمثال ذلك .
وحيث أن التبرعات المنجزة ليست من العناوين المحرمة ، ولا نهى الشارع عن
مثل هذا التصرف على الفرض ، بل هي من العناوين الراجحة بلا كلام ، فللمالك
السلطنة عليها .
لا يقال : إن قاعدة السلطنة ليست مشرعة لمعاملة مشكوك الشرعية ، بمعنى أنه
لا يمكن ولا يصح إثبات شرعيتها بهذه القاعدة ، وذلك لأن المعاملات التي عند العرف
والعقلاء سبب للنقل والانتقال يحتاج إلى إمضاء من قبل الشارع ، فما لم يمضه الشارع
لا يثبت مالية ذلك المال شرعا لمن انتقل إليه ، فبالقاعدة لا يثبت الإمضاء ، وهذا معنى
أنها ليست مشرعة . فإذا شككنا في أن التبرعات العقدية الصادرة عن المريض في
المرض الذي وقع فيه موته هل أمضاها الشارع أم لا ؟ لا يصح إثبات إمضائها بهذه
القاعدة ، فلا يصح إثبات الانتقال إلى المتبرع إليه بهذه القاعدة وترتب آثار ملكية
المتبرع إليه لما تبرع به ، وهذا ملازم مع عدم خروجها عن ملك المريض بل هو باق
إلى زمان حصول الموت ، فيرثه الورثة . نعم مقدار الثلث يقينا صدر الإمضاء عن
الشارع فينتقل إلى المتبرع إليه قطعا ، وأما الزائد عليه فيبقى على حاله ، فيصدق عليه
التركة ، فيرثها الورثة .
لما ذكرنا أن هذه المعاملات والعقود التبرعية ممضاة من قبل الشارع يقينا ، وإنما
القواعد الفقهية — صفحة 382
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٨٢