تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
السبب إلى المسبب ، فمرض الموت أي المرض الذي يكون سببا وعلة للموت وهذا أيضا على قسمين ، لأن السبب قد يكون سببا فعليا ، وقد يكون شأنيا . مثلا قد يكون الموت مستندا إليه ، وليس للموت سبب وعلة أخرى بحيث لو لم يكن هذا المرض لم يمت ، وأخرى يكون سبب آخر للموت من غرق أو حرق وإن كان المرض أيضا لو لم يكن ذلك السبب الآخر كان كافيا لوقوع الموت ، ولكن بواسطة وجود ذلك السبب الآخر لم يبق مجال لتأثير المرض ، كما أنه كان مبتلى بالسل في الدرجة الأخيرة التي ليست قابلة للعلاج ، ولكن يتأخر موته سنة مثلا وفي الأثناء انهدمت الدار عليه ومات ، فالمرض في هذا المثال سبب شأني للموت ، والسبب الفعلي له انهدام الدار عليه . ومنها : أن يكون المراد منه المرض الذي يتفق فيه الموت ، وليس للمرض تأثير فيه أصلا ، وذلك كما إذا كان مريضا قابلا للعلاج وفعلا مشغولة بالمعالجة ، ولكن اتفق أنه مات بسبب آخر ، كما أنه وقع من شاهق أو لدغه حيوان سام مثلا فمات بسببه . وبناء على هذا التفسير - لمرض الموت - يكون من قبيل إضافة الظرف إلى مظروفه ، كقولهم : سنة الوباء أو الطاعون أو القحط وأمثال ذلك أي المرض الذي يقع فيه الموت . وبناء على هذا التفسير الأخير لو كان مريضا وصدر منه تصرف منجز في ماله ، كهبة أو وقف أو عتق ومات في أثناء ذلك المرض بسبب آخر ، كلدغ حية مثلا ، يكون داخلا في محل الخلاف ، أي أنه يخرج من الأصل أو الثلث ؟ ثم إنه قد تحصل أمارات الموت وليس بمريض أصلا ، كما أنه لو صعب الولادة على المرأة حال الطلق وظهرت عليها أمارات الموت ، فإن صدرت في هذه الحالة تبرعات منجزة من بذل مهرها لزوجها وأمثال ذلك ، فهل داخل مثل هذا التبرع في محل الخلاف أم لا ؟ أو كان في الحرب في محل يظن فيه التلف لوقوع رصاصة عليه ، أو كان في السفينة المشرفة على الغرق في حال هيجان البحر وتلاطم الأمواج ، ففي مثل
القواعد الفقهية — صفحة 378 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي