تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
والإنصاف : أنه في صورة كون المضمون عنه معسرا بحيث يتعذر عليه أداء ما في ذمته ، لا يبعد دخوله في محل النزاع ، لوجود المناط والملاك فيه . وأما نذر المال في حال المرض فداخل في محل الكلام بلا كلام ، لأنه يقينا ضرر على الورثة ، فإن مقدار المال المنذور يخرج من كيس الورثة يقينا وبلا عوض ، فهو من العقود التبرعية بلا ريب . ثم إنه قد ظهر مما ذكرنا من الضابط من محل النزاع والخلاف - وهو أن يكون مالا موجودا ، أو ما يكون بحكم الموجود ، كالمنافع للأعيان الموجودة التي تتجدد في الأزمنة المتتالية ، من عين أو منفعة أو دين في ذمة أو حق مالي ، ففي عالم الاعتبار التشريعي بعقد أو إيقاع لو نقله إلى غيره بلا عوض أو مع عوض أقل منه ، أو أبرأ ذمة من في ذمته ، أو أسقط حقه المالي الموجود ، ففي جميع ذلك يأتي الخلاف المذكور أنه من الأصل أو هو كالوصية من الثلث إذا صدر من المريض - أن العطايا الخارجية التي تصدر منه كما إذا أعطى مالا بدون عقد أو إيقاع في البين لمادح يمدحه ، أو لمن يخاف منه على نفسه أو على ماله أو على عرضه ، أو يريد يجلب مودته لغرض من الأغراض ، أو يريد احترامه لأجل حق له عليه فيضيفه ، أو يهدي إليه لرجوعه من سفر أو لعرسه وزفافه ، أو يعطي لفقير للأجر والثواب ، أو يعطي لسلامته من الآفات وحصول الصحة والاستشفاء من مرضه ، فجميع ذلك خارج عن محل الخلاف والنزاع ، وعليه السيرة المتشرعة قديما وحديثا . الثاني : أنه ما المراد من المرض الذي أخذ في عنوان البحث ، حيث أن المسألة عندهم معنونة بعنوان أن منجزات المريض هل هي من الأصل أم من الثلث كالوصية ؟ أقول : الاحتمالات كثيرة : منها : أن يكون المراد منه المرض الذي بسببه يحصل الموت ، فيكون من إضافة
القواعد الفقهية — صفحة 377 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي