والإنصاف : أنه في صورة كون المضمون عنه معسرا بحيث يتعذر عليه أداء ما في
ذمته ، لا يبعد دخوله في محل النزاع ، لوجود المناط والملاك فيه .
وأما نذر المال في حال المرض فداخل في محل الكلام بلا كلام ، لأنه يقينا ضرر
على الورثة ، فإن مقدار المال المنذور يخرج من كيس الورثة يقينا وبلا عوض ، فهو من
العقود التبرعية بلا ريب .
ثم إنه قد ظهر مما ذكرنا من الضابط من محل النزاع والخلاف - وهو أن يكون
مالا موجودا ، أو ما يكون بحكم الموجود ، كالمنافع للأعيان الموجودة التي تتجدد في
الأزمنة المتتالية ، من عين أو منفعة أو دين في ذمة أو حق مالي ، ففي عالم الاعتبار
التشريعي بعقد أو إيقاع لو نقله إلى غيره بلا عوض أو مع عوض أقل منه ، أو أبرأ ذمة
من في ذمته ، أو أسقط حقه المالي الموجود ، ففي جميع ذلك يأتي الخلاف المذكور أنه من
الأصل أو هو كالوصية من الثلث إذا صدر من المريض - أن العطايا الخارجية التي
تصدر منه كما إذا أعطى مالا بدون عقد أو إيقاع في البين لمادح يمدحه ، أو لمن يخاف
منه على نفسه أو على ماله أو على عرضه ، أو يريد يجلب مودته لغرض من
الأغراض ، أو يريد احترامه لأجل حق له عليه فيضيفه ، أو يهدي إليه لرجوعه من
سفر أو لعرسه وزفافه ، أو يعطي لفقير للأجر والثواب ، أو يعطي لسلامته من الآفات
وحصول الصحة والاستشفاء من مرضه ، فجميع ذلك خارج عن محل الخلاف
والنزاع ، وعليه السيرة المتشرعة قديما وحديثا .
الثاني : أنه ما المراد من المرض الذي أخذ في عنوان البحث ، حيث أن المسألة
عندهم معنونة بعنوان أن منجزات المريض هل هي من الأصل أم من الثلث
كالوصية ؟
أقول : الاحتمالات كثيرة :
منها : أن يكون المراد منه المرض الذي بسببه يحصل الموت ، فيكون من إضافة
القواعد الفقهية — صفحة 377
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٧٧