تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
أما الفعل الخارجي التكويني الذي جعله الشارع موضوعا لحكم من الأحكام - كباب الجنايات التي جعل الشارع لها الدية أو لزوم إعطاء الأرش ، أو جعله الشارع موضوعا لوجوب إعطاء الكفارة - فلا دخل لها بما هو محل بحثنا ، بل رفع الحكم فيها يحتاج إلى تقييد في دليلها أو تخصيص فيه ، وحيث لا تقييد ولا تخصيص في البين فيجب إعطاء الكفارة فيما تجب فيها والأرش والدية فيما يجب فيه الأرش أو الدية . وخلاصة الكلام هو أن البحث في أنه إذا صدر من المريض عقد أو إيقاع يكون تبرعا ابتداء أو يكون متضمنا للتبرع كالعقود المحاباتية أو الإيقاع كذلك ، فهل ينفذ من الأصل أو لا ينفذ إلا في خصوص الثلث كالوصية ؟ وإن شئت قلت : إن محل النزاع والخلاف هو أن يكون مالا موجودا للمريض من عين أو منفعة أو دين أو حق مالي ، ففي عالم الاعتبار التشريعي لو نقله إلى غيره بلا عوض أو بعوض أقل أو أبرأ ذمة من في ذمته أو أسقط حقه المالي الموجود ، فهل ينفذ مطلقا ، أو لا بل ينفذ في مقدار الثلث ، أما الزائد عليه فنفوذه موقوف على إجازة الورثة ؟ نعم لو اشتغل ذمته لشخص بعقد أو إيقاع ، بحيث يكون ملزما بأدائه من المال الموجود عنده بدون عوض والظاهر كونه داخلا في محل الكلام . وأما إذا ضمن بعقد الضمان ما في ذمة زيد مثلا ، خصوصا إذا كان زيد معسرا يتعذر عليه أداء عوض الضمان ، فهل داخل في محل البحث ، أم لا ؟ فيه وجهان : من حيث أن الضمان عقد موجب لاشتغال ذمة الضامن بعوض مثله في ذمة المضمون عنه ، فليس من عقود التبرعات ولا المعاوضة المحاباتية ، فيكون خارجا عن محل النزاع . ومن حيث أن المضمون له لو كان معسرا يتعذر عليه أداء ما في ذمته من عوض المضمون به ربما يكون ضررا على الورثة ، فيكون داخلا في محل الخلاف والنزاع .