تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الرابع : أن يكون بمقدار أقل الأمرين من القوت المتعارف ومن أجرة عمله ، فالدليل على هذا القيد هو رواية هشام بن الحكم حيث يقول عليه السلام فيها " ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر فليأكل بقدر ذلك " . والآية وإن كانت مطلقة من هذه الجهة ، لأن مفادها جواز الأكل بالمعروف وإن كان أكثر من أجرة المثل ، لكن هذه الرواية يقيدها بما إذا لم يكن أزيد من أجرة المثل . مضافا إلى أن أكله أزيد من أجرة المثل خلاف القواعد الأولية ، إذ في الكبير لا يجوز ذلك فصلا عن الصغير ، وكون هذا حكما تعبديا في خصوص الصغير بعيد إلى الغاية . أما لو كان قوت السنة أقل من أجرة المثل ، فالأخذ به من جهة أن مفهوم القضية الشرطية في قوله تعالى ( وإن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) هو أن أزيد من قوت السنة الذي هو الأكل بالمعروف لا يجوز ، فيقيد به دليل استحقاق الأجير أجرة عمله ، وكأنه قال : كل أجير يستحق مقدار أجرة عمله ويجوز له أكل ما يستحق من ناحية عمله ، إلا إذا كان عمله في إصلاح أموال اليتيم ، فإنه لا يستحق ولا يجوز أكل أزيد من قوت ، ونتيجة ما ذكرنا هو استحقاق أقل الأمرين .

الكلام في منجزات المريض

إن من المعلوم أن تصرفات المريض نوعان : مؤجلة بالموت ومعلقة عليه ، وهي الوصية وقد تقدمت بتفاصيلها ، سواء صدرت عن المريض أو الصحيح ، وذكرنا مقدارا مهما أعني ما هو محل الابتلاء من فروعها ، ومنجزة وهي التي اصطلح عليها الفقهاء بإطلاق لفظ منجزات المريض عليها . والمنجزات التي تصدر عن المريض إن لم تكن فيها محاباة ولم تكن من التبرعات ، فلا كلام فيها ولا خلاف في البين .
القواعد الفقهية — صفحة 373 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي