تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ومنها : ما رواه الشيخ عن هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عمن تولى مال اليتيم ما له أن يأكل منه ؟ فقال : " ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم ، فليأكل بقدر ذلك " . ( 1 ) والإنصاف أن القدر المتيقن المتحصل من هذه الآية الشريفة بضميمة الروايات الواردة في تفسيرها هو أن المتولي لأمر الصغار ، أي الوصي عليهم من طرف الأب ، أو الجد من قبل الأب ، أو القيم عليهم من طرفها أو من طرف الحاكم ، إذا كان فقيرا - أي لم يملك مؤونة نفسه وعياله الواجبي النفقة مقدار سنة كاملة ، وكان مشتغلا بإصلاح أموالهم وتدبير شؤونهم بحيث يشغله ذلك عن تحصيل معيشته وإدارة شؤونه ، وعن كسبه وتدبير مال نفسه - فيجوز له أن يأكل من مال اليتيم بمقدار أقل الأمرين من قوته المتعارف ومن أجرة عمله ، بشرط أن لا يكون مال اليتيم قليلا بحيث لو أكل الوصي أو القيم منه ينعدم ، أو يكون قريبا من الانعدام . وإن شئت قلت : أنه لا يكون موجبا لتبين نقصه عرفا . فلجواز الأكل قيود : الأول : أن لا يكون غنيا ، لأن الأمر بالاستعفاف ظاهر في الوجوب . الثاني : أن يكون مشتغلا بإصلاح أموالهم وشؤونهم ، ويدل على هذا القيد أغلب الروايات المتقدمة . الثالث : أن يكون اشتغاله بإصلاح أمورهم مانعا عن تحصيل معيشته والاشتغال لنفسه ، ويدل على هذا القيد قوله عليه السلام في رواية سماعة " وإن كانت ضيعتهم لا تشغله عما يعالج لنفسه فلا يزرأ من أموالهم شيئا " . ومعنى " لا يزرأ " هو " لا ينقص " والنهي عن النقص من أموالهم كناية عن عدم جواز الأكل مطلقا ، قليلا كان أو كثيرا .
هامش
1 . " تهذيب الأحكام " ج 6 ، ص 343 ، ح 960 ، باب المكاسب ، ح 18 ، " وسائل الشيعة " ج 12 ، ص 186 ، أبواب ما يكتسب به ، باب 72 ، ح 5 .