تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
غنيا فيجب عليه أن يستعفف ويترك أموالهم ولا يأخذ منهم شيئا . وخلاصة الكلام : أن الله تبارك وتعالى نهى القيم والوصي على اليتيم أن يأكلا من أمواله إسرافا وبدارا ، أي متجاوزين عن القوت اللازم ، ومسرعين في الأكل قبل أن يكبروا ويأخذوا المال من أيديهم . ثم بين سبحانه وتعالى أن القيم والوصي الذان يحفظان أموال اليتامى ، ويصلحان أمورهم وشؤونهم ، وتستغرق أوقاتهم في تدبير شؤون أموال اليتامى ونفوسهم ولا يبقى للاشتغال لأنفسهم ، إن كانوا أغنياء - أي يملكون قوت سنتهم ، بل جميع نفقات سنتهم ونفقات عيالهم الواجبي النفقة عليهم - فيجب عليهم التعفف ، وترك أكل أموالهم ولو كان قليلا . وأما إن كانوا فقيرا - أي لا يملكون ما ذكرنا من قوت سنتهم وقوت عيالهم الواجبي النفقة ، بل مطلق نفقاتهم ونفقات عيالاتهم مقدار سنة كاملة - فيجوز لهم الأكل بالمعروف . والمراد بالمعروف هو القوت المتعارف الذي هو الوسط بين البخل والإمساك ، وبين التبذير والإسراف ، أي أكلا متعارفا . وقد روى الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل فليأكل بالمعروف قال : " المعروف هو القوت ، وإنما عنى الوصي أو القيم في أموالهم ما يصلحهم " . ( 1 ) والظاهر أن مراده عليه السلام من القوت ما يقابل الكماليات والتجملات كما هو المصطلح في هذه الأزمان ، لا الخبز فقط . والظاهر أنه لا فرق فيما ذكرنا في جواز الأكل إن كان فقيرا ، وعدم جوازه إن كان غنيا بين أن يكونا منصوبا من قبل الأب أو من قبل الحاكم .
هامش
1 . " الكافي " ج 5 ، ص 130 ، باب ما يحل لقيم مال اليتيم منه ، ح 3 ، " تهذيب الأحكام " ج 6 ، ص 340 ، ح 950 ، باب المكاسب ، ح 72 ، " وسائل الشيعة " ج 12 ، ص 184 ، أبواب ما يكتسى به ، باب 72 ، ح 1 .