تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فرضنا موت الموصى في حال عدم اتصافهم بهذه الصفات . وفيه : أن هذا خلف بالنسبة إلى الفرض ، لأن المفروض أن الوصي واجد لهذه الصفات حال الموت ، وقد عرفت أن هذه الوجوه وإن كانت لا تخلوا من نظر ومناقشة ، ولكن الإنصاف أن ظاهر أدلة اشتراط الوصي بالصفات المذكورة هو كونه متصفا بها حال الإيصاء إليها ، بمعنى أنه لا يجوز ولا يصح الإيصاء إلى الصبي غير البالغ ، فلو كان حال وقوع عقد الإيصاء إليه غير بالغ يصدق على ذلك العقد أنه إيصاء إلى غير البالغ ، فيكون منهيا عنه مثل هذا الإيصاء فيكون باطلا . فالأظهر ما ذهب إليه المحقق قدس سره من أن صحة العقد مشروط بوجود هذه الصفات في الوصي حال العقد . ( 1 ) فرع : يجوز للوصي على الصغار الأيتام المسمى باسم " القيم " أن يأخذ أجرة مثل عمله إذا كان لعمله أجرة عرفا وكان القيم فقيرا ، أما إذا كان غنيا ففيه إشكال ، والأصل في ذلك قوله تعالى : ( وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) . ( 2 ) المقصود من ذكرنا الآية ها هنا الجملتان الأخيرتان : أي قوله ( ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ) ، فالله تبارك وتعالى بين أن ولي الصغير واليتيم الذي يصلح أمورهم ويدبر شؤونهم يجب عليه أن يختبر اليتيم ، فإن رأى منه أنه بلغ السن الرشد فيجب عليه أن يدفع إليه أمواله ، وما دام متشاغلا بحفظ أموالهم وإدارة شؤونهم فله أن يتناول من ماله بقدر قوته إن كان فقيرا ، وأما إن كان
هامش
1 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 257 . 2 . النساء ( 4 ) : 6 .