أنه يلزم العمل بالوصية إن كان له - أي للموصى الأول - حق قبله أي الوصي الأول ،
وهو عبارة عن الوصية إليه بالإيصاء ، فوصية الموصى الأول بإيصاء الوصي الأول
حق له عليه .
فمفاد الرواية : إن كان للموصى الأول حق على الوصي الأول أي أذن له في
الوصية فيلزمه هذه الوصية ، ومفهوم الشرطية يكون أنه إن لم يأذن فلا يلزمه . وهذا
خلاف ما أرادوا من الرواية ، وعلى خلاف مقصودهم أدل .
وهذا الاحتمال إن لم يكن أظهر من الاحتمال الأول ليس أبعد منه ، ومعه لا يبقى
ظهور للرواية في ما استدلوا له .
فالأظهر ما ذهب إليه الأكثر من عدم الجواز مع عدم الإذن ، وبناء على ما ذكرنا
عن عدم نفوذ وصية الوصي بالنسبة إلى وصايا من أوصى إليه إلا مع إذن الموصي
لوصيه بالإيصاء ، فإذا مات الوصي الأول وكان أوصى في حياته إلى شخص آخر من
غير إذن من قبل الموصى في ذلك ، فحيث أن وصيته غير نافذة ، فيرجع الأمر الحاكم
بالنسبة إلى وصايا الموصى الأول ، وتكون وصيته في حكم العدم ، فيكون كما لو مات
ولم يكن له وصى أصلا ، فلا ولي على تركته ويكون بيد الحاكم إن كان فيهم قصر .
فرع : لو مات إنسان وكانت ورثته كلهم كبيرا لا صغير ولا قاصر فيهم ،
فأمر تركة مورثهم بيدهم ، يقسمونها بينهم كما فرضه الله تعالى ، وإن وقع النزاع في أمر
فالمرجع هو الحاكم . والمراد من الحاكم في عصر غيبة صاحب الأمر والعصر والزمان
- عجل الله فرجه - هو المجتهد المطلق العادل المخالف للهوى ، حيث أنهم عليهم السلام نصبوه
مرجعا عاما إليه ينتهي الأمور ، ولا مجال ها هنا لذكر الأدلة والإثبات ، وله محل آخر ،
فالحاكم هو ولي من لا ولي له .
وأما لو كان فيهم الصغار والقصر أو الغيب ، فإن كان لهم ولى خاص ، كالأب
القواعد الفقهية — صفحة 362
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٦٢