تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فيحرمون من ذلك المقدار ، فإذا جاز ذلك فقهرا له إبطال ولاية الجد على ذلك المقدار من مال الصغار ، فلا مانع من جعل الولي على ذلك المال الذي له أن يحرمهم عنه ، ولا يبقى موضوع ومحل لولاية الجد . وبعبارة أخرى : إن كان إفناء أصل المال بذلك المقدار جائزا للأب كي لا يبقى محل وموضوع لولاية الجد بالنسبة إلى ذلك المال ، فإفناء التصرفات فيه جائز بطريق أولى . وفيه : أن هذه مغالطة واضحة ، وذلك لأن إفناء جميع ماله جائز بالعقد المنجز ، بناء على أن إخراج المنجزات من الأصل لا من الثلث ، ومع ذلك جعل الوصي على جميع التركة مع وجود الجد لا يجوز حتى عند المفصل ، لأنه يجوز في مقدار الثلث أو ما هو الأقل منه ، وأما في الزائد فلا . والسر في ذلك : هو أن الحكم الشرعي بولاية الجد وأن ولايته مقدم على ولاية الوصي والفقيه بعد وجود الموضوع ، وأما إن لم يكن موضوع فلا يشمله دليل تقديم ولاية الجد على الوصي ، ففرض عدم وجود الموضوع أو جواز إفنائه أجنبي عن محل الكلام . وإنما الكلام في أنه مع وجود الموضوع ووجود مال للصغير ، ويكون له جد من قبل أبيه ، هل في هذا الفرض جعل الوصي على ذلك المال بأن يكون له النظر دون الجد جائز أم لا ؟ وفي هذا الفرض معلوم أن ولاية الجد مقدم على ولاية الوصي ، فيكون جعله لغوا ، سواء كان في مقدار الثلث أو أقل منه أو أزيد منه . وأما التفصيل الثاني وهو الفرق بين أداء الحقوق فيجوز ، وبين غيره فلا يجوز ، ففي الحقيقة هذا خارج عن محل البحث ، لأن الكلام في الوصية بالولاية على الصغار أو على أموالهم ، وأداء الحقوق مسألة أجنبية عما هو محل الكلام . ثم إنه لا شك في أن الموصي لو أوصى إليه بالنظر في شئ معين ، فليس للوصي