والجد من قبل الأب الأقرب فالأقرب ، فالمرجع هو ذلك الولي الخاص لا الحاكم ، لأن
الحاكم ولي من لا ولي له . وإن لم يكن لهم أب وجد من قبل الأب بمراتبه ، فالأمر
ينتهي إلى الحاكم بالمعنى الذي عرفت ، وإن لم يكن للميت وصي ارجع أمور هؤلاء
القصر إليه ، وأما لو كان فأيضا لا تصل الأمر إلى الحاكم .
والبحث في هذه الأمور وبيان مراتب الأولياء مفصلا مع الدليل والبرهان ليس
محلها ها هنا ، ونتكلم عنها في محله - مبحث الولايات - إن شاء الله تعالى .
فرع : تقدم في الفرع السابق تقدم ولاية الأب والجد من قبله - وإن علا مع
مراعاة الأقرب فالأقرب - على ولاية الأوصياء والحكام وعدول المؤمنين عند فقد
الحكام ، فلو أوصى بالنظر إلى أجنبي في مال ولده الصغير مع وجود أب الموصى الذي
هو جد الصغير لم يصح ، وكانت الولاية لجد الصغير من قبل أبيه دون الوصي وقيل :
يصح في مقدار الثلث من تركة الموصى وفي أداء الحقوق .
أما الأول ، فوجهه واضح ، لأنه بعد ما عرفت أن ولاية الوصي بالنسبة إلى
الصغير - سواء كانت في نفسه أو في ماله - في طول ولاية الأب والجد ، فمع وجودهما
أو أحدهما لا مجال لجعل الولاية للأجنبي ، لأنه في غير محله ، فيكون لغوا وباطلا .
وأما الثاني ، أي ما قيل من التفصيل بين مقدار الثلث والأقل منه وبين الأزيد
منه ، فيجوز في الأول دون الثاني ، وكذا التفصيل بين أن تكون في أداء الحقوق وبين
غيره ، فيجوز في الأول ، ولا يجوز في الثاني ، فهناك تفصيلان :
الأول : هو التفصيل بين ما يكون بمقدار الثلث أو أقل منه ، وبين ما يكون أزيد
منه ، ففي الأول يجوز ، وفي الثاني لا يجوز .
ووجهه : أن مقدار الثلث أو ما هو أقل منه ، أمره بيد الميت قبل أن يموت ، له أن
يمنع ولده الصغار عنه رأسا بأن يهبه لغيرهم بالعقد المنجز ، وأن يوصى به لغيرهم
القواعد الفقهية — صفحة 363
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٦٣