تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وصاياه ولم يعمل بها الوصي الأول عصيانا أو لعذر شرعي ، فإذا هو يملك مثل هذا الأمر فلا فرق بين أن يوصي هو بالترتيب المذكور أو يوصي إلى وصيه بالإيصاء . والحاصل : أن في هذه الصورة لم يخالف أحد في جواز إيصاء الوصي إلى شخص آخر لتتميم تنفيذ ما بقي من الوصايا التي هو لم ينفذها عصيانا أو لعذر ، كما أنه لا يصح الخلاف مع وضوح الأمر . كما أنه لو شرط مباشرة الوصي بنفسه تنفيذ وصاياه ، ليس له أن يوصى إلى شخص آخر . فهاتان الصورتان واضحتان ولا خلاف فيهما . إنما الكلام والخلاف فيما إذا أطلق الموصى ، أي لم يأذن في الإيصاء ولم يقيد الوصاية بمباشرة الوصي بنفسه ولم ينه أيضا عن الإيصاء ، فقال الأكثر : إنه لا يجوز له الإيصاء ، لعدم ولايته على مثل ذلك ، لأن الموصى المالك جعل له جواز أن يتصرف في وصاياه بالشكل الذي أراده ، والشارع أيضا نهى عن التبديل وأوجب العمل طبق ما أوصى ، ولم يجعل له أن يجعل جواز التصرفات لغيره مع أن المال لغيره ، ومقتضى الأصل أيضا عدم نفوذ إيصائه ، لأن مفاد إطلاقات أدلة الوصاية نفوذ وصية المالك في ثلث ماله مطلقا ، وفي الزائد مع إذن الورثة أو إجازتهم بعد الوصية . وأما غير المالك فليس له مثل هذا الحق إلا بإذنه . وأما القائلون بالجواز فقاسوا المقام بتوكيل الوصي شخصا آخر بتنفيذ بعض الأمور الراجعة إلى الوصايا ، كما أنه إذا كان بعض وصاياه إطعام الناس في إفطار الصائمين في شهر رمضان ، أو في عشرة عاشوراء ، فيجوز للوصي أن لا يباشر بنفسه ويوكل شخصا لإنفاذ هذه الوصية والعمل بها . ولكن فيه : أنه مع كونه قياسا باطلا في نفسه ، يكون فرق واضح بينهما ، إذ الوصي في حال حياته مالك لمثل هذا التصرف ، فيجوز أن يستنيب فيه غيره . وأما بعد موته لا يملك شيئا من التصرفات كي يستنيب شخصا آخر ، بل بموته ينقطع ، فإن كان من
القواعد الفقهية — صفحة 360 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي