تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
كون ذلك المعنى الظاهر مراده وقال : إن مرادي كان شئ آخر ، لا يسمع منه بل يؤخذ بإقراره ، أي بما هو ظاهر كلامه ويحسب دعوى إرادة خلاف ما هو ظاهر الكلام من الإنكار بعد الإقرار الذي لا يسمع . وحيث لم يظهر عنده ترجيح أحد هذين الوجهين لذا أظهر التردد في الوجه الأول الذي ذكرناه . ولكن أنت خبير بأن ظواهر الألفاظ حجة على المتكلم ما لم يعلم أنه أراد خلاف الظاهر ، واحتملنا أنه أراد ما هو ظاهر اللفظ ولذلك في مقام الإقرار يثبت عليه ويلزم بما هو ظاهر لفظه ، إلا أن يعلم إرادة خلافه . وهذا ليس مخصوصا بظواهر الألفاظ بل حجية كل أمارة موقوفة على عدم العلم بالخلاف ، ومع عدم العلم بعدم إرادته ما هو ظاهر اللفظ يستكشف المراد من ظاهر اللفظ . فلو اعترف بأنه أجاز النصف ، فادعاؤه بعد ذلك بعدم إرادة النصف الواقعي بل إرادة ما ظن أنه هو النصف لا يسمع ، إلا مع العلم بعدم إرادة النصف الواقعي ، ولا دليل على إثبات عدم إرادته النصف الواقعي وأنه أراد ما هو مظنونه ، لاحتمال أن يكون دعواه دعوى كاذبة وأنه أراد ما هو واقع نصف المال ، لا ما هو مظنونة . مثلا لو كان النصف الواقع للمال ألف دينار ، وهو يدعي الظن بأنه ألف درهم فيدعي أن إجازتي تعلقت بألف درهم لا بألف دينار ، فحيث أن إجازته حسب اعترافه تعلق بعنوان نصف المال ، ونصف الواقعي هو ألف دينار لا ألف درهم ، فيكون اللفظ كاشفا عن أنه أجاز ألف دينار لا ألف درهم ، إلا أن يعلم بعدم إرادة النصف الواقعي ، وليس في البين علم بذلك ، فالتحقيق عدم قبول قول الورثة لاحتمال كذبهم فيما يدعون . هذا كله فيما إذا كانت الوصية بجزء مشاع كالنصف وثلثين وأمثالهما . وأما لو أوصى بعين معينة خارجية ، كداره المعينة ، أو بستانه المعين المعلوم ، فأجازوا هذه