كون ذلك المعنى الظاهر مراده وقال : إن مرادي كان شئ آخر ، لا يسمع منه بل يؤخذ
بإقراره ، أي بما هو ظاهر كلامه ويحسب دعوى إرادة خلاف ما هو ظاهر الكلام من
الإنكار بعد الإقرار الذي لا يسمع .
وحيث لم يظهر عنده ترجيح أحد هذين الوجهين لذا أظهر التردد في الوجه
الأول الذي ذكرناه .
ولكن أنت خبير بأن ظواهر الألفاظ حجة على المتكلم ما لم يعلم أنه أراد خلاف
الظاهر ، واحتملنا أنه أراد ما هو ظاهر اللفظ ولذلك في مقام الإقرار يثبت عليه ويلزم
بما هو ظاهر لفظه ، إلا أن يعلم إرادة خلافه . وهذا ليس مخصوصا بظواهر الألفاظ بل
حجية كل أمارة موقوفة على عدم العلم بالخلاف ، ومع عدم العلم بعدم إرادته ما هو
ظاهر اللفظ يستكشف المراد من ظاهر اللفظ .
فلو اعترف بأنه أجاز النصف ، فادعاؤه بعد ذلك بعدم إرادة النصف الواقعي بل
إرادة ما ظن أنه هو النصف لا يسمع ، إلا مع العلم بعدم إرادة النصف الواقعي ، ولا دليل
على إثبات عدم إرادته النصف الواقعي وأنه أراد ما هو مظنونه ، لاحتمال أن يكون
دعواه دعوى كاذبة وأنه أراد ما هو واقع نصف المال ، لا ما هو مظنونة .
مثلا لو كان النصف الواقع للمال ألف دينار ، وهو يدعي الظن بأنه ألف درهم
فيدعي أن إجازتي تعلقت بألف درهم لا بألف دينار ، فحيث أن إجازته حسب
اعترافه تعلق بعنوان نصف المال ، ونصف الواقعي هو ألف دينار لا ألف درهم ، فيكون
اللفظ كاشفا عن أنه أجاز ألف دينار لا ألف درهم ، إلا أن يعلم بعدم إرادة النصف
الواقعي ، وليس في البين علم بذلك ، فالتحقيق عدم قبول قول الورثة لاحتمال كذبهم
فيما يدعون .
هذا كله فيما إذا كانت الوصية بجزء مشاع كالنصف وثلثين وأمثالهما . وأما لو
أوصى بعين معينة خارجية ، كداره المعينة ، أو بستانه المعين المعلوم ، فأجازوا هذه
القواعد الفقهية — صفحة 286
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٨٦