نرتب الأثر على كل واحد من القولين بأن يعطى له لو لم يكن الثاني رجوعا ، ولم يعط
له لو كان ، فإنه يستخرج بالقرعة .
وذلك من أنه للأولى واقع معين معلوم عند العالم بها ، غاية الأمر اختفى واشتبه
في مقام الظاهر والإثبات ، والاحتياط لا يمكن في الماليات أو لا يجب ، ومثل هذه
الشبهة الموضوعية المقرونة بالعلم الإجمالي مورد القرعة ، فإذا خرج بالقرعة أنه زيد
مثلا يرتب عليه أثره .
وطريق القرعة هو أن يكتب في رقعة اسم أحدهما مع كلمة الأولى والسابق ،
وفي رقعة أخرى اسم الآخر أيضا مع كلمة الأولى أو السابق ، فيخلطان فيخرج
أحدهما فينظر فيه ، فأي واحد من الاسمين كان يكون هو السابق والأولى . وللقرعة
طريق آخر أيضا لا حاجة إلى ذكرها .
فرع : ولو أوصى بشئ واحد لاثنين كداره مثلا لهما وهو يزيد عن الثلث ولم
تجز الورثة ، كان لهما ما يحتمله الثلث . مثلا لو كانت قيمة تلك الدار ألفين والثلث ألف ،
فالألف الزائد يحتاج نفوذه إلى إجازة الورثة ، فإذا لم يجيزوا تبطل الوصية بالنسبة إليه .
وأما ما يحتمله الثلث ، أي الألف الآخر يكون لهما بالمناصفة ، أي لكل واحد منها
خمسمائة . والوجه في الجميع واضح .
هذا إذا كانت الوصية واحدة ، وأما إذا كانت متعددة متعاقبة كما إذا قال : لزيد
نصف داري الفلانية ولعمرو نصفها الآخر ، وكان مجموع الوصيتين زائدا على الثلث
ولم تكن الوصية الأولى وحدها زائدة على الثلث ولم تجز الورثة ، فالوصية الأولى تنفذ ،
بلا نقص ، وكان النقص واردا على الثانية من الوصيتين وقد تقدم الوجه في ذلك .
فرع : ولو أوصى بنصف ماله مثلا فأجاز الورثة ثم قالوا : ظننا أنه قليل ، قضى
القواعد الفقهية — صفحة 284
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٨٤