تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
عليهم بما ظنوه وأحلفوا على الزائد قال المحقق قدس سره : وفيه تردد . ( 1 ) أقول : أما وجه الحكم على الورثة بما ظنوه لأنهم أقروا واعترفوا بإجازة هذا المقدار ، وأما أحلافهم على عدم إجازة الزائد فلأجل أنهم منكرون إجازة الزائد ، والموصى له يكون مدعيا لإجازة الزائد ، والأصل مع الورثة ، أي أصالة عدم صدور الإجازة بالنسبة إلى الزائد ، أو أصالة عدم العلم بالزائد . هذا ، مضافا إلى أن هذه الدعوى مما لا يعلم إلا من قبلهم ، لأن ما يدعون من كونهم ظانين بالقلة أمر مخفي على غيرهم ، فلا يطلبون بالبينة ، لعدم إمكان إقامتها على مثل تلك الدعوى غالبا ، لعدم اطلاع الغير على الضمائر وما في النفس إلا من إخبار وإظهار صاحب الضمير ، وفي مثل هذه الدعوى لا يكلف المدعى بالبينة ، فلا يبقى ميزانا للقضاء إلا الحلف ، ولذلك يحلف . وأما وجه تردد والمحقق قدس سره لأن المسألة ذات وجهين : أحدهما : ما ذكرنا من أن الورثة يقضى عليهم بما ظنوه ، لأنهم أقروا واعترفوا بإجازة ذلك المقدار ، وإقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( 2 ) . وسماع قولهم بالنسبة إلى الزائد عما ظنوه ، لمطابقة دعواهم للأصل ، فيكونون منكرين على حسب موازين باب القضاء ، وعليهم الحلف لا البينة . والوجه الثاني : هو أن اعترافهم بأنهم أجازوا النصف مثلا أو ما هو زائد على الثلث حجة عليهم ، فقولهم : " ظننا أنه قليل " من قبيل الإنكار بعد الإقرار فلا يسمع ، وذلك لأن ظواهر الألفاظ وما هو المتفاهم منها عند العرف حجة . ولذلك في باب الأقارير لو أقر بلفظ وكان ذلك اللفظ ظاهرا في معنى ، فأنكر
هامش
1 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 247 . 2 . " عوالي اللئالي " ج 1 ، ص 223 ، ح 104 ، ج 2 ، ص 257 ، ح 3 ، ج 3 ، ص 442 ، ح 5 ، " وسائل الشيعة " ج 16 ، ص 33 ، أبواب الإقرار ، باب 3 ، ح 2 .