نفسه ، بأن يكون في حكم ماله يصرف في ما هو من شؤونه ، من أداء ديونه والعمل
بوصاياه .
هذا بناء على أن اعتبار الملكية للميت لا معنى له لعدم مساعدة العرف والعقلاء ،
وأما لو قلنا بأنه يملك حقيقة فلا إشكال وتكون كسائر أمواله .
وأما الإشكال عليه بأنه يملك الدية بعد الوفاة والموت ، لأن الموت علة أو
موضوع لها ، فتكون ملكيته لها أو كونها في حكم ماله متأخرة عن الوفاة ، فلا تشملها
أدلة أن الوفاء بالوصية من الثلث عند الوفاة ، والدية ليست من ملكه عند الوفاة
ومقارنة لها بل بعدها .
فليس بشئ لأن هذا التأخر رتبي لا زماني ، بل لا يمكن أن يكون ، وإلا يلزم إما
انفكاك المعلول عن العلة زمانا ، وإما انفكاك الحكم عن الموضوع ، وكلاهما محالان .
هذا ، مضافا إلى النصوص الواردة في المقام من عدم الفرق بين دية الخطاء ودية
العمد بإطلاقها أو بالتصريح .
منها : رواية يحيى الأزرق ، عن أبي الحسن عليه السلام في رجل قتل وعليه دين ولم يترك
مالا ، فأخذ أهله الدية من قاتله ، عليهم أن يقضوا دينه ؟ قال : " نعم " . قلت : هو لم يترك
شيئا ، قال : " إنما أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا دينه " ( 1 ) .
ومنها : خبر عبد الحميد ، سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن رجل قتل وعليه دين ،
وأخذ أهله الدية من قاتله ، أعليهم أن يقضوا الدين ؟ قال : " نعم " . قلت : وهو لم يترك
شيئا ، قال : " إنما إذا أخذوا الدية فعليهم أن يقضوا الدين " ( 2 ) .
هامش
1 . " الفقيه " ج 4 ، ص 225 ، باب قضاء الدين من الدية ، ح 5532 ، " تهذيب الأحكام " ج 9 ، ص 245 ، ح 952 ،
باب في الزيادات ، ح 45 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 411 ، أبواب أحكام الوصايا ، باب 31 ، ح 1 .
2 . " الفقيه " ج 4 ، ص 225 ، باب قضاء الدين من الدية ، ح 5532 ، " تهذيب الأحكام " ج 6 ، ص 192 ، ح 416 ،
باب الديون وأحكامها ، ح 41 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 111 ، أبواب الدين والقرض ، باب 24 ، ح 1 .