تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
من اشتراط صحتها إلى قبض الموصى له ، وسائر أحكام الهبة من جواز رجوع الوارث الواهب إلى عين الموهوبة لو لم يكن الموصى له من ذوي الأرحام ، وغير ذلك من الأحكام . والتحقيق في هذا الفرع موقوف على أن المقدار الزائد على الثلث هل ينتقل بالموت إلى الوارث ، ثم منه بواسطة الإجازة ينتقل إلى الموصى له ، فيكون ابتداء هبة يقينا ، أم لا ينتقل إلى الوارث أصلا بل ينتقل إلى الموصى له ، غاية الأمر للإجازة دخل في هذا الانتقال وبدونها لا ينتقل ، لأنه للوارث حق الإجازة والرد ؟ وبعبارة أخرى : يتلقى الموصى له الملك عن الموصى ، والإجازة من قبيل إذن المرتهن في بيع الرهن إعمال حق من قبل المرتهن ، وإلا فالمشتري يتلقى الملك من نفس البايع الراهن ، فبناء على هذا ليست بهبة يقينا ، لأن الموصى به ينتقل من الموصى إلى الموصى له ، والإجازة تكون تنفيذا لفعل الموصى ، لا أنها ابتداء هبة وعطية من المجيز . ثم بعد وضوح هذه المقدمة ، فالظاهر من أدلة الوصية كتابا وسنة أن مقدار الوصية لا تنتقل إلى الوارث ، غاية الأمر إذا كانت زائدة على ثلث التركة انتقال الزائد إلى الموصى له مشروط بإجازة الوارث ، وللوارث حق الإجازة والرد ، فإذا أجاز تكون إجازته تنفيذا لفعل الموصى ، لا أن إجازته ابتداء هبة وعطية من قبله كما توهمه بعض المخالفين ، وإلا فالحكم عندنا إجماعي ولم يخالفه أحد منا فيه . وها هنا تكلموا كثيرا في أن المستفاد من أدلة الوصية وأدلة الإرث - أي واحد من الأمرين - هل هو انتقال المال إلى الورثة بعد الموت أولا ثم بالإجازة تنتقل إلى الموصى له ، أو ابتداء ينتقل إلى الموصى له بشرط الإجازة ؟ والأدلة من الطرفين لكل واحد من القولين لا يخلو من نظر وإشكال ، ولكن الظاهر تخصيص أدلة الإرث بأدلة الوصية كما تقدم منا . وأيضا تكلموا كثيرا في الثمرات التي تترتب على كل واحد من القولين ، مثلا لو