تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الروايات لكنا نقول أيضا بأنه ليس لهم الرد بعد الإجازة في حال الحياة ، لعدم الفرق بين الإجازة في حال الحياة وبعد الوفاة فيما هو المناط . وفيه : أن الفرق هو أن الإجازة بعد الوفاة تكون في حال لو لم تكن وصية في البين لكان ملكا لهم ، فإجازتهم في ذلك الوقت تشبه إجازة المالك لمعاملة الفضولي ، ولذلك مقتضى القاعدة هو النقل لا الكشف ، فكان إجازة الوارث هي متمم عقد الوصية ، مثل إجازة المرتهن للراهن بيع العين المرهونة ، إذ له حق المنع وحق الإمضاء ، وكذلك الوارث له حق الرد وحق الإجازة . هذا إذا كان بعد الوفاة ، وأما في حال الحياة فالملك طلق للمورث ، ولا حق للوارث فيه أصلا كي يجيز ، فإجازته في ذلك الوقت كإجازة الأجنبي لا أثر له ، وليس البحث في أن إجازة الوارث هل لها متعلق في حال الحياة أم لا كي تأتي هذه الكلمات . فالإنصاف أنه لو لم يكن ما ذكرنا من الروايات لكان مقتضى القاعدة عدم تأثير الإجازة في حال الحياة خصوصا فيما إذا رد أول زمان الموت ، لكن الروايات صحيحة صريحة وقد عمل بها الأصحاب ، فلا يبقى مجال للشك في الحكم أي في أن الإجازة في حال الحياة تؤثر وليس للوارث الرد بعد ذلك . ولا فرق في هذا الحكم بين وقوع الوصية في حال مرض الموصى وحال صحته ، ولا بين كون الوارث غنيا أو فقيرا ، كما قال بعض ، وذلك لإطلاق الروايات . فرع : وهو أنه هل إجازة الوارث بعد الوفاة هبة للموصى له أو تنفيذ للوصية ؟ وبعبارة أخرى : الموصى له يتلقى الملك من الموصى أو من الوارث ؟ إذ لا يمكن أن يكون هبة إلا بأن يقال : إن الموصى به ينتقل بسبب الإرث إلى الوارث ثم بالإجازة ينتقل إلى الموصى له ، فيكون نقل الملك من الوارث إلى الموصى له مجانا وبلا عوض ، وهذا معناه أنه هبة من الوارث إلى الموصى له ، فلا بد وأن يجرى فيها أحكام الهبة
القواعد الفقهية — صفحة 263 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي