الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " الرجل أحق بماله ما دام فيه الروح إذا أوصى به
كله فهو جائز " ( 1 ) .
ولكن هذه الرواية وما يقرب منها من حيث المضمون لا تقاوم الروايات المتقدمة
التي يمكن ادعاء التواتر فيها .
مضافا إلى عمل الأصحاب بها وإعراضهم من هذه الطائفة حتى ادعى بعضهم
الإجماع بقسميه على ما هو ظاهر الطائفة الأولى ، أي عدم نفوذ الوصية في الزائد على
الثلث إلا بإجازة الوارث .
ووجهوا كلام علي بن بابويه قدس سره بما لا ينافي المشهور بل المجمع عليه ، فلا يكون
مخالف في المسألة أصلا .
والتوجيه المذكور في الجواهر ( 2 ) عبارة عن أن مراده وجوب صرف المال الموصى
به بجميعه على حسب ما أوصى ، من حيث وجوب العمل بالوصية ، وحرمة تبديلها
بنص الكتاب والسنة حتى يعلم فسادها وبطلانها ولو بالجور على الوارث وإرادة
حرمانه من التركة الذي هو أحد أسباب بطلان الوصية .
ففي كل مورد احتملنا صحة الوصية وإن كان لاحتمال أن يكون لموصى إليه دين
عليه ، يجب على الوصي إنفاذ تلك الوصية وإن كانت بجميع ماله ، عملا بإطلاقات أدلة
نفوذ الوصية كتابا وسنة حتى يعلم أنها وقعت تبرعا فيكون مقدار الزائد على الثلث
موقوفا على إجازة الوارث .
وحكى في الجواهر عن صاحب الرياض قدس سره أن هذا التوجيه وإن لم يكن ظاهرا
من عبارة علي بن بابويه فلا أقل من مساواة احتماله لما فهموه من كلامه ، فنسبة
هامش
1 . " تهذيب الأحكام " ج 9 ، ص 187 ، ح 753 ، باب الرجوح في الوصية ، ح 6 ، " الاستبصار " ج 4 ، ص 121 ،
ح 459 ، باب انه لا تجوز الوصية بأكثر . . . ، ح 9 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 370 ، أبواب أحكام الوصايا ،
باب 11 ، ح 19 .
2 . " جواهر الكلام " ج 28 ، ص 282 .