وأما التبديل في الموصى له فهو أن يجعل أولا ولده الأكبر مثلا ، ثم لجهة من
الجهات يبدله بولده الآخر أو شخصا أجنبيا .
وأما التبديل في الوصي ، مثل أن جعل زيدا وصيه ثم يبدو له ويجعله عمروا ، أو
يشرك عمرا معه بعد إن كان مستقلا ومنفردا . وكل ذلك جائز له ، لأنها عقد جائز من
طرفه وله السلطنة على ماله .
وأما التبديل في ولي أطفاله وصغاره ، مثل أن يجعل أولا زيدا وليا عليهم ، ثم
يبدو له ويبدل ويجعله عمروا ، أو يشركه مع زيد في الولاية .
والحاصل : أن الموصى إلى آخر لحظة من حياته له السلطنة التامة على وصيته ،
من حيث ما أوصى به ، ومن أوصى له ، ومن أوصى إليه ، فله التغيير والتبديل في جميع
ذلك أصلا أو زيادة أو نقيصة .
بقي شئ : وهو أنه في بعض الموارد صار محلا للشك في أنه رجوع أم لا ؟
أما حكم الشك لو استقر ولم يوجد دليل على إنه رجوع أوليس برجوع
فاستصحاب عدم تحقق الرجوع وبقاء الوصية .
وأما موارد الشك ، فمنها : لو تصرف في الموصى به تصرفا أخرجه عن مسماه ، كما
لو أوصى بطعام لزيد فطحنه ، أو بدقيق فعجنه أو خبزه ، فربما يقال ببطلان الوصية
وصدق الرجوع عليه ، لأنه من قبيل إعدام الموضوع ولم يبق موضوع لما أوصى به .
ولكن يمكن أن يقال : إذا تعلقت بالطعام الخارجي والدقيق كذلك ، فالموضوع لما
أوصى هذا الجسم الخارجي من حيث أنه غذاء للموصى له ولعياله ، فطحنه ربما يكون
أفيد بالنسبة إلى هذه النتيجة والغرض ، فكأنه إحسان آخر إلى الموصى له ، وتغير
الاسم من كونه حنطة إلى كونه دقيقا وكذلك من كونه دقيقا إلى كونه عجينا أو خبزا
لا يضر بكونه وصية .
نعم لو كان هناك قرينة على رجوعه بهذا الفعل عن وصية ، فلا بأس بالقول به ، لما
القواعد الفقهية — صفحة 246
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٤٦