تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وأما التبديل في الموصى له فهو أن يجعل أولا ولده الأكبر مثلا ، ثم لجهة من الجهات يبدله بولده الآخر أو شخصا أجنبيا . وأما التبديل في الوصي ، مثل أن جعل زيدا وصيه ثم يبدو له ويجعله عمروا ، أو يشرك عمرا معه بعد إن كان مستقلا ومنفردا . وكل ذلك جائز له ، لأنها عقد جائز من طرفه وله السلطنة على ماله . وأما التبديل في ولي أطفاله وصغاره ، مثل أن يجعل أولا زيدا وليا عليهم ، ثم يبدو له ويبدل ويجعله عمروا ، أو يشركه مع زيد في الولاية . والحاصل : أن الموصى إلى آخر لحظة من حياته له السلطنة التامة على وصيته ، من حيث ما أوصى به ، ومن أوصى له ، ومن أوصى إليه ، فله التغيير والتبديل في جميع ذلك أصلا أو زيادة أو نقيصة . بقي شئ : وهو أنه في بعض الموارد صار محلا للشك في أنه رجوع أم لا ؟ أما حكم الشك لو استقر ولم يوجد دليل على إنه رجوع أوليس برجوع فاستصحاب عدم تحقق الرجوع وبقاء الوصية . وأما موارد الشك ، فمنها : لو تصرف في الموصى به تصرفا أخرجه عن مسماه ، كما لو أوصى بطعام لزيد فطحنه ، أو بدقيق فعجنه أو خبزه ، فربما يقال ببطلان الوصية وصدق الرجوع عليه ، لأنه من قبيل إعدام الموضوع ولم يبق موضوع لما أوصى به . ولكن يمكن أن يقال : إذا تعلقت بالطعام الخارجي والدقيق كذلك ، فالموضوع لما أوصى هذا الجسم الخارجي من حيث أنه غذاء للموصى له ولعياله ، فطحنه ربما يكون أفيد بالنسبة إلى هذه النتيجة والغرض ، فكأنه إحسان آخر إلى الموصى له ، وتغير الاسم من كونه حنطة إلى كونه دقيقا وكذلك من كونه دقيقا إلى كونه عجينا أو خبزا لا يضر بكونه وصية . نعم لو كان هناك قرينة على رجوعه بهذا الفعل عن وصية ، فلا بأس بالقول به ، لما